American Journal of Research in Humanities and Social Sciences ISSN (E): 2832-8019 Volume 33, | February - 2025 P a g e | 38 www.americanjournal.org THE VERSES OF TABLIGH AND WILAYAT-A CONTEXTUAL STUDY IN THE LIGHT OF MODERN LINGUISTIC STUDIES Hadeel Abdel-Amir Hassouni Karbala Education Directorate General Secondary School for Girls, Karbala, Iraq Hadeel.a.hassony@gmail.com A B S T R A C T K E Y W O R D S This study is based on studying the context and its effect on directing the meaning in the verses of notification and guardianship. The study included the context in its linguistic and non-linguistic types to reach a contextual analysis of the verses to reveal the meaning. The researcher defined the context and addressed its types. As for the research plan, it was an introduction, two requirements, and a conclusion. Regarding the introduction, I presented a statement of the importance of the topic, the reasons for choosing it, the methodology followed in the study, and the definition of the context and its types. The first requirement included the verse of notification, and I talked about the situational context represented by the reasons for revelation and its relationship to the Quranic meaning in the view of the interpreters and the researcher, according to the Imami and in the general narrations. I then presented the linguistic context represented by the linguistic, lexical, and grammatical meaning of the verse. As for the second requirement, it included the verse of guardianship and with the same methodological steps followed in terms of the situational and linguistic context. The study concluded by stating the methodological procedures that the researcher followed in her study of the Quranic meaning and how to reach it through the mechanism of the grammatical semantic meaning. Despite the difference in the narratives that accompanied the revelation of the Qur’anic texts, what did not differ in it is the new information that these narratives highlighted in the hands of the research in terms of concept and words. The research and its directions required that its demands be related to the nature of the words and structures that appeared in the studied verses. In order to achieve her goal, the researcher followed a descriptive and analytical approach, which she committed to in this study, based on mixing the lexical meaning of the word whose meaning is to be determined with its grammatical and semantic meaning in the verse. This mixing is likely to show the face and reason for choosing this word in the grammatical position in which it appeared without other words, with the availability of the ability in the producer of the Qur’anic text to replace the word with another belonging to the same semantic field. One of the pillars of this study was to rely on the linguistic contexts in which the word was used in the Holy Context, Linguistic Studies, Modernity. American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 39 www.americanjournal.org Qur’an in general, in addition to its specific context in which it appeared, which was the starting point for the research and analysis process; Because of its impact on understanding the semantic features of the Qur’anic word. Introduction آيتا التبليغ والوالية الحديثة الدراسات اللغوية دراسة سياقية في ضوء م. هديل عبد األمير حسوني Hadeel.a.hassony@gamail.com ثانوية المتفوقات الثانية للبنات، كربالء، العراق –المديرية العامة لتربية كربالء المستخلص تقوم هذه الدراسة على دراسة السياق واثره في توجيه المعنى في آيتي التبليغ والوالية فقد اشتملت الدراسة على السياق بنوعيه اللغوي وغير اللغوي للتوصل إلى تحليل اآليات سياقًيا إلظهار المعنى . وقد عرفت الباحثة السياق وتطرقت إلى أنواعه أّما بخصوص خطة البحث فكانت على مقدمة ومطلبين وخاتمة ؛ في ما يتعلق بالمقدمة عرضُت فيها بيان أهمية الموضوع وأسباب اختياره والمنهج المتبع في الدراسة وتعريف السياق وأنواعه وقد تضمن المطلب األول، آية التبليغ وتحدثت فيه عن السياق المقامي آني في نظر المفسرين والباحثة ، عند األمامية وفي الروايات العامة وعرضت بعد ذلك المتمثل بأسباب النزول وعالقته بالمعنى القر السياق اللغوي المتمثل بالمعنى اللغوي والمعجمي والنحوي لآلية أما المطلب الثاني فقد ضمنته آية الوالية وبنفس الخطوات المنهجية المتبعة من حيث السياق المقامي واللغوي وختمت الدراسة ببيان اإلجراءات المنهجية التي اتبعتها الباحثة في دراستها للمعنى القرآني وكيفية الوصول إليه عبر آلية المعنى النحوي الداللي. وعلى الرغم من االختالف في الروايات التي صاحبت نزول النصوص القرآنية ، إاّل أنَّ ما لم يحصل االختالف فيه هو المعلومة الجديدة التي أبرزتها هذه الروايات بين يدي البحث من جهة المفهوم واأللفاظ ، وقد اقتضى البحث وتوجهاُته أن تكون مطالبه متعلقًة بطبيعة األلفاظ والتركيبات التي ظهرت في اآليات المدروسة واتَّبعت الباحثة في سبيل تحقيق غايتها منهًجا وصفًيا تحليلًيا ، التزمت به في هذه الدراسة ، يقوم على أساس الممازجة بين المعنى المعجمي للفظة المراد تحديد معناها مع معناها النحوي و الداللي في اآلية، وهذه الممازجة من شأنها أن تظهر وجَه وسبب اختيار هذه اللفظة في الموقع اإلعرابي الذي وردت فيه من دون غيرها من األلفاظ ، مع توافر القدرة في ُمنِتج النص القرآني على استبدال اللفظة بأخرى تنتمي إلى الحقل الداللي نفسه. وكان من ركائز هذه الدراسة اعتماد السياقات اللغوية التي اسُتعملت فيها اللفظة في عموم القرآن الكريم زيادًة على سياقها الخاص الذي وردت فيه والذي كان منطلًقا لعملية البحث والتحليل ؛ لما لذلك من أثٍر ُيسهم في مات الداللية التي تتمتع بها اللفظة القرآنية. الوقوف على السِّ mailto:Hadeel.a.hassony@gamail.com American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 40 www.americanjournal.org الكلمات المفتاحية : السياق ،دراسات لغوية، حديثة المقدمة يعدُّ السياق ركيزة من الركائز المهمة للوصول إلى المعنى فالسياق هو فهم النص بمراعاة ما قبله وما بعده أو هو تتابع الكالم وتساوقه وتقاوده فهو بيان للفظ والجملة في اآلية بما ال يخرجها عن السابق والالحق إال بدليل صحيح يجب التسليم له) 1( سوف اتناول في هذه الدراسة آيتي التبليغ والوالية وتحليلها على وفق السياق اللغوي وغير اللغوي متبعًة المنهج الوصفي والتحليلي للوصول إلى غاية البحث ،إما السياق اللغوي فهو أصوات من داخل النص تعبر عن الدالالت واحيانا كثيرة نكتفي بهذا النوع من السياق لفهم المعنى خاصة مع اآليات الخالية من اسباب النزول وسوف اتناول آيتي التبليغ و الوالية بالتحليل وفق السياق غير اللغوي أواًل متمثال بالسياق خارج اآلية كأسباب النزول السياق المقامي أو سياق الموقف ونتطرق بعدها إلى السياق اللغوي لأللفاظ والتوجيهات النحوية والداللية لأللفاظ في النصوص المدروسة ومن ثم المعنى القرآني المتمثل بالمعنى اللغوي والمعجمي والسياق القرآني هوما يحيط بالنص من عوامل داخلية أو خارجية لها أثر في فهمه من سابق والحق به أو حال المخاِطب والمخاَطب والغرض الذي سيق له والجو الذي نزل فيه ) 2( المطلب األول : آية التبليغ ب َِّك َوإِّن لَّْم َتْفَعْل َفَما َبلَّْغَت رَِّساَلَتهُ َل إَِّلْيَك مِّن رَّ ُسوُل َبل ِّْغ َما ُأنزِّ َ اَل َيْهدِّي قال تعالى: "َيا َأيَُّها الرَّ ُمَك مَِّن النَّاسِّ إِّنَّ ّللا ُ َيْعصِّ َوّللا . [67اْلَقْوَم اْلَكافِّرِّيَن "]المائدة: سوف اتناول تحليل اآلية على وفق السياق اللغوي وغير اللغوي ،إما السياق اللغوي فهو أصوات من داخل النص تعبر عن الدالالت واحيانا كثيرة نكتفي بهذا النوع من السياق لفهم المعنى خاصة مع اآليات الخالية من اسباب النزول وسوف اتناول آية الوالية بالتحليل وفق السياق غير اللغوي أواًل متمثال بالسياق خارج اآلية كأسباب النزول السياق المقامي أو سياق الموقف السياق المقامي )اسباب النزول ( السياق الخارجي ما صاحب نزول اآلية من ظروف اجتماعية وحسية ونفسية وهي أمور يجب معرفتها لفهم ويقصد به النصوص عن طريق السياق القرآني فالسياق القرآني حجة ، وعلى القول بحجية السياق مطلقًا ، فآية التبليغ وسط آيات عن أهل الكتاب فهي تقول للنبي صلى هللا عليه و آله وسلم : بلغ وال تخف أهل الكتاب فنحن نعصمك منهم لكن هذا التفسير ال يمكن قبوله ، ألن اآلية من سورة المائدة وقد نزلت قبل وفاة النبي صلى هللا عليه و آله بشهرين ، أي بعد أن بلغ الرسالة وانتصر ، ولم يكن ا عليه خوف من اليهود والنصارى ،فما هي الرسالة التي أمره هللا أن يبلغها ، وجعل تبليغها مساويًا لتبليغ الرسالة كلها ، وعدم تبليغه مساويًا إلبطال تبليغه كله ؟وما هي العصمة التي وعده ربه بها ، قبل أن يتوفاه بشهرين ؟ . 67ـ 66( السياق القرآني واثره في التفسير: 1 . 22المدرسة العقلية الحديثة )أطروحة( :( ينظر :السياق القرآني وأثره في تفسير 2 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 41 www.americanjournal.org دة، ومنها: اآلية من سورة المائدة، المشهورة عندهم بآية التبليغ، إاّل أّن بعض علماء 67وقد استدّل الشيعة على ذلك بأدّلٍة متعدِّ : السّنة خالفوهم في ذلك، وذكروا معاني أخرى في تفسير اآلية. وسوف نستعرض في هذه الدراسة مستند الشيعة من األدلة على نزول اآلية في خالفة وإمامة اإلمام عليٍّ )عليه السالم ( :أّوالً .أقوال العلماء السّنة في اآلية :ثانياً 1 النزول عند األمامية ـ اسباب يعتقد األمامية أّن اآلية نزلت في اإلمام عليٍّ )عليه السالم (، في غدير خّم، في السنة العاشرة، وذلك حينما أنهى النبّي والمسلمون مناسك حّجهم، وكان عددهم مائة ألف أو يزيدون، وفي أثناء طريقهم إلى المدينة عند غدير خّم نزل جبرئيل على النبّي ، ﴿َوِإْن َلْم َتْفَعْل ﴿َيا َأيَُّها الرَُّسوُل َبلِّْغ ما أْنِزَل ِإَلْيَك ِمْن َربِّكَ :بهذه اآلية، وقال له: يا محمد، إّن هللا يقرئك السالم، ويقول ﴾ في عليٍّ َفما َبلَّْغَت ِرساَلَتهُ ﴾ )المائدة: 67()3( :وقد استدّلوا على قولهم بدليلين االول ـ رواياٌت كثيرة في مصادر المسلمين :األحاديث التي استدّل بها الشيعة على مدَّعاهم كثيرٌة ومتواترة، وقد رواها علماء العاّمة والخاّصة، ومنها ، وأنزل عليه رسوله عزَّ وجلَّ ، بسنده الصحيح، عن زرارة، عن اإلمام الباقر)عليه السالم( قال: أمر هللا الكلينيـ ما رواه بوالية عليٍّ : اَلَة َوُيْؤُتوَن الزََّكاَة﴾، وفرض وال ية أولي األمر، فلم يدروا ما هي؟ فأمر هللا ﴿ِإنََّما َوِليُُّكْم هللُا َوَرُسوُلُه َوالَِّذيَن آَمُنوا الَِّذيَن ُيِقيُموَن الصَّ ر لهم الصالة والزكاة والصوم والحّج، فلما أتاه ذلك من هللا ضاق بذلك صدر رسول هللا وتخوَّ ر لهم الوالية، كما فسَّ ف محمدًا أن يفسِّ ، فأوحى هللا عزَّ وجلَّ إليه بوه، فضاق صدره، وراجع ربَّه عزَّ وجلَّ ﴿َيا َأيَُّها الرَُّسوُل َبلِّْغ َما ُأنِزَل ِإَلْيَك :أن يرتّدوا عن دينهم، وأن يكذِّ َيْعِصُمَك ِمْن النَّاِس﴾، فصدع بأمر هللا تعالى ذكره، فقام بوالية عليٍّ عليه السالم يوم ِمْن َربَِّك َوِإْن َلْم َتْفَعْل َفَما َبلَّْغَت ِرَساَلَتُه َوهللاُ قال عمر بن أذنية: قالوا جميعًا، غير أبي الجارود: وقال أبو غدير خّم، فنادى: الصالة جامعٌة، وأمر الناس أن يبلِّغ الشاهد الغائب. ﴿اْلَيْوَم َأْكَمْلُت َلُكْم ِديَنُكْم :جعفر: وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة األخرى، وكانت الوالية آخر الفرائض، فأنزل هللا عزَّ وجلَّ : ال أنزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض") 4( َوَأْتَمْمُت َعَلْيُكْم ِنْعَمِتي﴾، قال أبو جعفر: يقول هللا عزَّ وجلَّ لما نزل جبرئيل عليه السالم على رسول هللا في أيضًا، في تفسيره، بإسناده ،عن أبي جعفر)عليه السالم( قال: العياشيـ وروى ﴿َيا َأيَُّها الرَُّسوُل َبلِّْغ ما أْنِزَل ِإَلْيَك ِمْن َربَِّك﴾ إلى آخر اآلية، قال: فمكث حّجة الوداع بإعالن أمر علّي بن أبي طالب عليه السالم لصالة النبّي ثالثًا حّتى أتى الجحفة، فلم يأخذ بيده َفَرقًا من الناس، فلما نزل الجحفة يوم الغدير، في مكاٍن ُيقال له: مهيعة، فنادى: ا جامعة، فاجتمع الناس، فقال النبّي|: َمْن أولى بكم من أنفسكم؟ قال: فجهروا فقالوا: هللا ورسوله، ثّم قال لهم الثانية، فقالوا: هللا َمْن وااله، ورسوله، ثّم قال لهم الثالثة، فقالوا: هللا ورسوله، فأخذ بيد عليٍّ عليه السالم فقال: َمْن كنُت مواله فعليٌّ مواله، اللهّم واِل .ه1416، مركز الغدير، قم، 423: 1( عبد الحسين األميني، الغدير في الكتاب والسّنة واألدب 3 هـ.ش 1362، الدار اإلسالمية، طهران، 289: 1( محمد بن يعقوب الكليني، الكافي 4 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 42 www.americanjournal.org ْن نصره، واخذل َمْن خذله؛ فإنه مني وأنا منه، وهو مّني بمنزلة هارون من موسى، إاّل أنه ال نبيَّ وعاِد َمْن عاداه، وانصر مَ . (5)بعدي َل إَِّلْيكَ وقد أشارت طائفٌة من المفسرين إلى تعلُّق اآلية باإلمام علي )عليه السالم( عبَر جملة ) َبل ِّْغ َما ُأنزِّ ب ِّكَ ( مِّن رَّ َزاد، ثنا ِإْسماِعيُل ْبُن َزكريَّا، ثنا ـ فقد ورد في تفسير ابن أبي حاتم الرازي َثنا َأبي، ثنا ُعثماُن ْبُن ُخرَّ بشأن نزول اآلية قوله: ))حدَّ ، َقاَل:"َنَزَلْت ، َعْن َأِبي َسِعيٍد اْلُخْدِريِّ َهِذِه اآلَيُة َعِليُّ ْبُن َعاِبس، عن اأَلْعَمِش ابنى الحجاب، َعْن َعِطيََّة اْلَعْوِفيِّ " َيا َأيَُّها الرَُّسوُل َبلِّْغ ِفي َعِليِّ ْبِن َأِبي َطاِلٍب".(()6(. "َما ُأْنِزَل ِإَلْيَك ِمْن َربِّكَ ، في كتاب الوالية، بإسناده عن زيد بن أرقم قال: لّما نزل النبّيملسو هيلع هللا ىلص بغدير ُخّم في رجوعه من حّجة الوداع، ـ روى ابن جرير الطبري وكان في وقت الضحى وحرٍّ شديد، أمر بالدوحات فُقمَّت، ونادى: الصالة جامعٌة، فاجتمعنا، فخطب خطبًة بالغة، ثّم قال: »إن هللا ُمَك مَِّن النَّاسِّ ﴿ :تعالى أنزل إليَّ َل إَِّلْيَك مِّْن َرب َِّك َوإِّْن َلْم َتْفَعْل َفَما َبلَّْغَت رَِّساَلَتُه َوهللُا َيْعصِّ ﴾، وقد أمرني جبرئيل عن ربِّي َبل ِّْغ َما أْنزِّ أن أقوم في هذا المشهد، وأُْعِلَم كلَّ أبيٍض وأسود أنَّ عليَّ بن أبي طالب أخي ووصّيي وخليفتي واإلمام بعدي، فسألُت جبرئيل أن ، وشّدة إقبالي عليه، حّتى سمَّْوني ُأُذنًا، فقال يستعفَي لي ربِّي؛ لعلمي بقّلة المتَّقين، وكثرة الُمْؤذين لي، والالئمين لكثرة مالزمتي لعليٍّ يَن ُيْؤُذوَن النَّبِّيَّ وَيُقوُلوَن ُهَو ُأُذنٌ ﴿ :تعالى ْنُهُم الَّذِّ َومِّ يهم وأدّل عليهم لفعلُت، ولكّني بسترهم ُقْل ُأُذُن َخْيٍر َلُكمْ ﴾، ولو شئُت أن أسمِّ كّل قد تكرَّمُت، فلم يْرَض هللا إاّل بتبليغي فيه، فاعلموا معاشَر الناس ذلك؛ فإّن هللا قد نصبه لكم ولّيًا وإمامًا، وفرض طاعته على مة في أحٍد، ماٍض حكُمه، جائٌز قوله، ملعوٌن َمْن خالفه، مرحوٌم َمْن صّدقه، اسمعوا وأطيعوا؛ فإن هللا موالكم، وعليٌّ إمامكم، ثّم اإلما .(7)ولدي من صلبه إلى القيامة كثيرٌة نشير إلى بعضهاـ أم ا الروايات التي وردت عن طريق العام ة فهي 2 : هـ( ، عن ابن عباس ، قال 410)ت وعن ابن مردويهـ أن يقوَم بعلّي )عليه السالم ( فيقول له : )) لمَّا أمرهللا رسوله ه ، فلما أقبل راجًعا نزل بغدير خم ، إنَّ قومي حديثوا عهٍد بجاهلية " ثّم مضى بحجِّ ما قال ، فقال )صلى هللا عليه وآله (: " ياربِّ ... " َيا َأيَُّها الرَُّسوُل َبلِّْغ َما ُأْنِزَل ِإَلْيَك ِمْن َربِّكَ أنزَل هللا عليه : " اآلية ، فأخذ بعضد علّي ، ثم خرج إلى الناس ، فقال: " أيُّها َمن الّناس ألسُت أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى يارسول هللا ، قال: اللهم َمن كنت مواله فعليٌّ مواله ، اللهم واِل َمن وااله وعادِ هـ 1380المطبعة العلمية، طهران، ، 332: 1( محمد بن مسعود العياشي، تفسير العياشي 5 ، و ينابيع 489/ 1، و فتح القدير: 117/ 6،و الدر المنثور: 53/ 12، و مفاتيح الغيب: 112، ينظر: أسباب النزول: 237/ 3( تفسير ابن أبي حاتم : 6) . 383/ 6، و تفسير المنار : 6/282، و روح المعاني: 359/ 1المودة: .109: 3؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين 17: 3؛ مسند أحمد بن حنبل 235: 1( الصدوق، معاني األخبار (7 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 43 www.americanjournal.org عاداه ، وأعْن َمن أعانه ، واخذل من خذله ، وانصر َمن نصره ، وأحْب َمن أحّبه وابغض َمن أبغضه " (( ) 8(. هذا فيما يتعلق بسياق الموقف والسياق المقامي المتوخى من اسباب النزول إّننا نعتقد ونتفق أّن سياق اآلية الكريمة يشير إلى أّنها نزلت في خالفة ووالية األمام علّي )عليه السالم (؛ وذلك إذا الحظنا وا و في قوله" إَِّذا جاُؤوُكْم قاُلوا آَمنَّا َوَقْد َدَخُلوا بِّاْلُكْفرِّ َوُهْم َقْد َخَرُجوا بِّهِّ َوهللُا َأْعَلُم بَِّما َكانُ من السورة نفسها، 68و 66اآليات ْم َومِّنْ …* َيْكُتُممون ْم أَلَكُلوا مِّْن َفْوقِّهِّ ْم مِّْن َرب ِّهِّ َل إَِّلْيهِّ يَل َوَما ُأنزِّ نجِّ َدٌة َوَلْو َأنَُّهْم َأَقاُموا التَّْوَراَة َواإلِّ ْنُهْم ُأمٌَّة ُمْقَتصِّ ْم مِّ َتْحتِّ َأْرُجلِّهِّ ْنُهْم َساَء َما َيْعَمُلون") (، وهكذا آية66ـ 61المائدة: َوَكثِّيٌر مِّ يَل ﴿ : نجِّ ُقْل َيا َأْهَل اْلكَِّتابِّ َلْسُتْم َعَلى َشْيٍء َحتَّى ُتقِّيُموا التَّْوَراَة َواإلِّ َل إَِّلْيَك مِّْن َرب َِّك ُطْغَيانًا َوُكْفر ْنُهْم َما ُأنزِّ َل إَِّلْيُكْم مِّْن َرب ُِّكْم َوَلَيزِّيَدنَّ َكثِّيرًا مِّ 68﴾)لمائدة: ًا َفاَل َتْأَس َعَلى اْلَقْومِّ اْلَكافِّرِّينَ َوَما ُأنزِّ ( فسنجد أّن هللا تعالى فرض على أهل الكتاب أن يقيموا أمرين ل : .ما أنزل إليهم :الثاني التوراة واإلنجيل؛ :األو لضرورة وجود االختالف بين المعطوف :أو الً وبذلك يظهر أّن قوله تعالى: »ما ُأنزل إليهم« غير الكتب السماوية »التوراة واإلنجيل«؛ صًا للمعطوف عليه .والمعطوف عليه إذا لم يكن المعطوف مبينًا وال مخصِّ .لو كان »ما ُأنزل إليهم« هو كّل ما جاء في هذه الكتب السماوية للزم من ذلك التكرار :وثانياً كما ال يمكن أيضًا أن يكون المقصود من »ما ُأنزل إليهم« بعض األحكام الفقهية ـ كما قيل ـ، كالجهاد والحّج وغيرهما؛ ألّن جميَع صود قوانين وأحكام الديانة اليهودية والنصرانية وتشريعاتهم السماوية، بما فيها الجهاد والحّج، موجودٌة في كتبهم النازلة، فلو كان المق .من »ما ُأنزل إليهم« هذه األحكام الجزئية للزم التكرار منها م نستطيع؛ بداللة السياق، أن ندَّعي أّن ما أراده هللا سبحانه من قوله َل إَِّلْيكَ ﴿ :وبناًء على ما تقدَّ من سورة 67﴾ في اآلية َما ُأْنزِّ القرآن الكريم، بل هو أمٌر مهّم آخر يعادل ويساوي القرآن الكريم، وأّنه سبحانه أمر نبيَّه أن يدعوا الناس إليه، وحذَّره المائدة أمرًا غير كما سيتبين لنا في السياق اللغوي ومن خالل توجيه األلفاظ التي وردت في اآلية من التهاون في تبليغه َل إَِّلْيكَ ﴿ :وبذلك يظهر لنا عدم صّحة ما قيل في تفسير قوله ﴾ من أّن المقصود بها هو بيان جميع األحكام الدينية أو الجهاد َما ُأْنزِّ َل أو الحّج أو غيرها؛ ألّن جميع هذه األحكام تعتبر جزءًا من القرآن الكريم، وقد تبين؛ بداللة السياق، أّنه ال ُبدَّ أن يكون ﴿ َما ُأْنزِّ ﴾ موضوعًا خارجًا عن إطار القرآن، مساٍو له في الشرف والمنزلة والعظمةإَِّلْيكَ . : فقد انطلقت منه في تحليل اآلية إما السياق اللغوي ويتمثل في العالقات الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية والداللية ثانيامن خالل المعنى اللغوي لأللفاظ الواردة والمعنى المعجمي لها أوال والتوجيه النحوي لأللفاظ المعنى اللغوي للفظة ) بل ِّْغ (:-1 قال الخليل:))َبَلَغ الشيُء يبُلُغ الوصول والنهاية والكفاية ؛وهو فعُل أمٍر والمصدر منه )بالًغا( و )تبليًغا(، ويدور حول معاني ُبُلوغًا، وَأْبَلْغُته إبالغًا،وبلَّْغُته تبليغًا في الرسالِة ونحوها، وفي كذا َبالٌغ وَتَبليٌغ أْي كفايٌة.(()9( ، و ))بلغ الشيء يبلغ بلوغًا: وصل ، و التبيان في تفسير 187/ 1، و شواهد التنزيل: 92/ 4، و الكشف والبيان : 363/ 1، ينظر : تفسير العياشي: 240( مناقب علي بن أبي طالب : 8) . 54\/ 6، و الميزان : 267/ 2، و نور الثقلين : 52/ 6، و التفسير الصافي : 6/445، و مجمع البيان: 389/ 5القرآن : .421/ 4(العين ) ب ل غ ( : 9) American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 44 www.americanjournal.org اَلَم َوَبلََّغُه ِباأْلَِلِف َوالتَّْشِديِد َأْوَصَلُه (( ) 11( ، وانتهى، وأبلغه هو، وَبلَّغه... وتبلَّغ بالشيء : وصل به إلى مراده .(()10(، ))َوَأْبَلَغُه السَّ َغ بالشيء وَصَل ِإلى ُمراِده ... وفي لسان العرب ))بلَغ الشيُء َيْبُلُغ ُبُلوغًا وَبالغًا وَصَل واْنَتَهى وَأْبَلَغه هو ِإْبالغًا وَبلََّغه َتْبِليغًا...وَتَبلَّ ُل ِإلى الشيء المطلوب والَبالُغ ماَبَلَغَك والَبالُغ الِكفايُة .(( )12(. الَبالُغ ما ُيَتَبلَُّغ به وُيَتَوصَّ التوجيهات النحوية أللفاظ اآلية وما يتعلق بها :-2 ب َِّك(: َل إَِّلْيَك مِّن رَّ )َما ُأنزِّ )ما( في قوله تعالى: " بَِّك " اسم موصول بمعنى الذي ؛ قال سيبويه: )) )َمْن( و)ما( إنَّما ُيذكران َما ُأنِزَل ِإَلْيَك ِمن رَّ مَّ ِلحْشوهما ولوصفهما، ولم ُيَرْد بهما ِخْلَوين شيٌء ، فلَزمه الوصُف كما لزمه الحشُو، وليس لهما بغير حشٍو وال وصٍف معنًى ، فمن ثَ كان الوصُف والحشو واحدًا.(( ) 13( وهي بذلك تفتقر في إتمام معناها إلى جملة الصلة فتوصف أو ُتعرف بها ، فتحديد معنى جملة الصلة ) أنزل إليك من ربك ( من شأنه أن يوضح داللة االسم الموصول . ويرى الرضي بأن )ما( معرفة بحسب الوضع باعتبار عهدية صلة الموصول عند المخاطب ، يقول:))إن تعريف الموصول بوضعه معرفة مشارًا به إلى المعهود بين المتكلم والمخاطب بمضمون صلته، فمعنى قولك: لقيت َمن ضربته، إذا كانت )َمن( موصولة: لقيت اإلنسان المعهود بكونه مضروبا لك، فهي موضوعة على أن تكون معرفة بصلتها(( )14(. وترى الباحثة بأن سياق اآلية ُيرجح كون ) ما ( معرفة وليست نكرة ، فيكون التبليغ ألمر معروٍف لدى المسلمين ؛ وهذا المعنى ها نكرة ؛ إذ التقدير على ذلك ) بلِّغ أمًرا ُأنزل إليك ( وهو ال ينسجم مع التعبير بـ)إْن( ؛ ألنَّ إيرادها في قوله : " َوِإن لَّْم خالف عدِّ َوّللّاُ َيْعِصُمَك " المستعملة في األمر المحتمل الوقوع )15( تكشف عن تردد الرسول في تبليغ أمٍر معروٍف لديه ويؤيده قوله َتْفَعْل " ا معروًفا مسبًقا، مما ِمَن النَّاِس " ، ومن المعلوم أنَّه ليس كلُّ ُحكٍم يبلِّغه الرسول يلزم منه )العصمَة من الّناس( مالم يكن حكًما خاصًّ استوجب تطمين الرسول بأن ُيبلِّغه وسيكون في مأَمٍن من المحذور ، وإال فكأنَّه لم يبلْغ جميع رسالة ربه . ويؤيد ذلك أّن ابن فارس يجعل )ما ُأنزل( أمًرا خاًصا إذ يقول : )) وقد يكون الكالمان مّتصلين، ويكون أحدهما خاّصًا واآلخر ضًا، عاّمًا. وذلك قولك لمن أعطى زيدًا درهمًا : أْعط عمرًا، فإن لم تْفعل فما أعطيَت ، تريد: إن لم ُتعِط عمرًا فأنت لم تعِط زيدًا أي بَِّك وذلك غير محسوب لك. ومثله في كتاب هللا جّل ثناؤه ": "َيا َأيَُّها الرَُّسوُل َبلِّْغ َما ُأنِزَل ِإَلْيَك ِمن رَّ فهذا خاص، يريد: هذا األمر .535/ 5(المحكم والمحيط األعظم ) ب ل غ (: 10) .37(المصباح المنير) بلغ (: 11) .499/ 8(لسان العرب ) ب ل غ ( : 12) . 106/ 2(الكتاب : 13) . 8/ 3(شرح الرضي على الكافية: 14) . 356/ 2، المقتضب: 60/ 3(ينظر: الكتاب : 15) American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 45 www.americanjournal.org د َبلِّْغه، ) وإْن َلْم تفعل ( ولم تبلغ هذا) فما بلغت رسالته( يريد: جميع ما أرسلَت به.(( )16( وهو ما استحسنه الزركشي المجدَّ )ت794هـ( ) 17( . )َوإِّن لَّْم َتْفَعْل َفَما َبلَّْغَت رَِّساَلَتُه( : صوص تبليٍغ وجملة )َما ُأْنِزَل ِإَلْيَك ِمْن َربَِّك( طلبية مع فعل األمر)بلِّغ( ، والقول بأنَّ ) ما ( دالة على عموم ما يبلغه الرسول ال خ بعينه يؤدي إلى اتحاد الشرط والجزاء والمعنى : )بلِّغ رسالته وإن لم تفعل ما بلغَت رسالته ( إذ هما متحدا من جهة عموم معنى الرسالة وهوال ينسجم مع بالغة التعبير القرآني ، فال بد من المخالفة بينهما حتى تحصل الفائدة على تقدير أن يكون جواب الشرط هو خبًرا في الحقيقية )18( بأن يكون فيه معلومة مفيدًة للسامع ، وهو ما يرجح داللة ) ما ( على أمر خاص البد من أن يبلغه الرسول من دون الحاجة إلى التقدير . هـ( بخصوص هذا المعنى :)) " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " أي : وإن لم تفعل بتبليغ ما أنزل إليك 745قال أبو حيان)ت ، وظاهر هذا الجواب ال ينافي الشرط ، إذ صار المعنى : وإن لم تفعل لم تفعل ، والجواب ال بد أن يغاير الشرط حتى يترتب عليه (( )19( ولذلك لجأ الزمخشري الى تقدير جواب شرط تحصل به الفائدة دفًعا لمحذور تكرار نفس الشرط )20( . هـ( إلى تقدير الكمال واالستيفاء في هذا التبليغ في اآلية الُمعبَّر عنه بـ) ما أنزل إليك ( ألن الرسول 546وقد ذهب ابن عطية)ت كان قد بلَّغ فيما مضى ) 21( ، وهذا يؤيد ماذهب إليه الباحث بأن الحكم الخاص المراد تبليغه فيه كمال الرسالة ومن ثمَّ كفاية أمور المسلمين . ه والشرط بـ)إْن( المصحوب بـ)لْم( يفيد تعليق األمر وإمكانية حدوثه ، كون التعبير بـ) لْم ( يدلُّ على عدم تأبيد النفي لجواز انقطاع ، إذ )) تنفرد ) َلْم ( ...بجواز انقطاع نفي منفيها ومن َثمَّ جاز ) لم يكن ثم كان ( (( )22(, وهو ما يعني بأن الرسول سيبلغ وهللا عاصمه من الناس . الداللة القرآنية أللفاظ اآلية :-3 ) بلغ (: . 344(الصاحبي في فقه اللغة: 16) . 2/243(ينظر : البرهان في علوم القرآن : 17) . 96/ 4( ينظر: شرح الرضي : 18) . 539/ 3(البحر المحيط : 19) . 646/ 1( ينظر: الكشاف : 20) . 217/ 2(ينظر : المحرر الوجيز: 21) . 185/ 4( أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : 22) American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 46 www.americanjournal.org لم ُيستعمل قرآنًيا هذا الفعل بصيغة األمر في غير هذا المورد)23(، إال أنَّه ورد بصيغة الماضي للداللة على الكمال والوصول إلى هُ آَتْيَناُه ُحْكًما َوِعْلًما َوَكَذِلَك َنْجِزي اْلُمْحِسِنيَن "نهاية األمر؛ كما في قوله تعالى: ]يوسف: 22[ وقوله " َوَلمَّا َبَلَغ " َوَلمَّا َبَلَغ َأُشدَّ هُ َواْسَتَوى آَتْيَناُه ُحْكًما َوِعْلًما َوَكَذِلَك َنْجِزي اْلُمْحِسِنينَ ]القصص: 14[ ،وكذلك الفعل المضارع )يبلُغ( يدور أيًضا في فلك هذا "َأُشدَّ هُ َوَأْوُفوْا ِباْلَعْهِد ِإنَّ اْلَعْهَد َكاَن َمْسُؤواًل " ]اإلسراء: "المعنى؛ومنه قوله تعالى: َواَل َتْقَرُبوْا َماَل اْلَيِتيِم ِإالَّ ِبالَِّتي ِهَي َأْحَسُن َحتَّى َيْبُلَغ َأُشدَّ 34 ] وما ُيلحظ على هذه اآليات التي ورد فيها الفعل الماضي والمضارع ُمشتًقا من مادة )ب ل غ( اقترانه بلفظتين : ه( ) 24( ، وهو اقتراٌن مالزم إذ لم ترد هذه اللفظة إاّل وهي مالزمة للفعل )بَلغ( أو) ُيبلِّغ ( ، وهي تدلُّ على الكمال األولى: لفظة )َأُشدَّ في متعلقها ؛ قال الخليل في معناها : ))اأَلُشدُّ : مبلُغ الّرجل الُحْنَكة والمعرفة.(( ) 25( و قال ابن فارس "الشين والدال أصٌل واحٌد يدلُّ على قوٍة في الشيِء" )26(. ن ُتَراٍب ُثمَّ ِمن نُّْطَفٍة ُثمَّ ُة المضروبة للشيء (( ) 27( ومنها ما ورَد في قوله تعالى : " ُهَو الَِّذي َخَلَقُكم مِّ األخرى :)أَجَل( ، وتعني ))المدَّ ُكمْ ُثمَّ ِلَتُكوُنوا ُشُيوًخا َوِمنُكم مَّن ُيَتَوفَّى ِمن َقْبُل َوِلَتْبُلُغوا َأَجاًل مَُّسمًّى َوَلَعلَُّكْم َتْعِقُلوَن ]غافر: "ِمْن َعَلَقٍة ُثمَّ ُيْخِرُجُكْم ِطْفاًل ُثمَّ ِلَتْبُلُغوا َأُشدَّ [ ، وُيستفاُد من ذلك أنَّ ما ُيطلب تبليغه من الرسول هو من جملة آخر األحكام التي في تبليغها لألمة وإلزامها به من الفائدة ما 67 ٍة ُأْخِرَجْت ِللنَّاِس َتْأُمُروَن ِباْلَمْعُروِف َوَتْنَهْوَن "يجعلها مندرجة في مصافِّ األمم القوية ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى : ُكنُتْم َخْيَر ُأمَّ ْنُهُم اْلُمْؤِمُنوَن َوَأْكثَ ُرُهُم اْلَفاِسُقوَن َعِن اْلُمنَكِر َوُتْؤِمُنوَن ِباّلّلِ َوَلْو آَمَن أَْهُل اْلِكَتاِب َلَكاَن َخْيًرا لَُّهم مِّ " [ ، ولذلك جعَل 110]آل عمران: ه كفاية الرسالة كلِّها ، وفي ذلك وصول األمة إلى مرحلة القوَّة و الكمال ، قال سبحانه تبليغ هذا األمر إزاء الرِّسالة برمَّتها ، في هـ( :))البلوغ والبالغ: االنتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى، مكانًا كان أو زمانًا، أو أمرًا من األمور 502الراغب األصفهاني)ت المقدرة(( )28(. وقد يوحي التعبير بمادة ) ب ل غ ( أن تكون هذه اآلية من آخر ما نزل من القرآن الكريم ، وفضاًل على أّن السياق القرآني عالن عن اليتم معناه إاّل بالفعل ) بلِّغ ( ، فأنَّ التعبير القرآني استعمل أفعااًل من مادٍة ُلغويٍة أخرى حينما كان التبليغ في بداية اإل ُقْم " ]الحجر: 94[ وأيضًا "الرسالة الحقَّة والدَّعوة إليها ولم يعبر بـ)بلِّغ( ؛ قال تعالى: " َفاْصَدعْ ِبَما ُتْؤَمُر َوأَْعِرْض َعِن اْلُمْشِرِكيَن ]المدثر: 2[ وهو ما ُيميِّز اآلية مورد البحث فضاًل على إيرادها بهيئة فعل األمر ."َفَأنِذْر ويكشف التعبير القرآني بأن الرسل السابقين على الرسول قد أبلغوا رساالت ربهم بقرينة اقتران الفعل بـ) قد ( وقد عانوا في ذلك ما َفَتَولَّى َعْنُهْم َوَقاَل َيا َقْوِم َلَقْد َأْبَلْغُتُكْم "عانوا ، وقدَّموا النصح ألقوامهم إال أن أكثر تلك األقوام تولَّوا وأعرُضوا ؛ ومنه قوله تعالى: . 171 -170( ينظر: 23) . 67، وغافر: 5، و الحج : 82و الكهف : – 34(تنظر: اآليات القرآنية : األسراء : 24) .214/ 6(العين ) شد ( : 25) .180/ 3(مقاييس اللغة ) شد ( : 26) .65(مفردات ألفاظ القرآن ) بلغ (: 27) . 144(مفردات ألفاظ القرآن : 28) American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 47 www.americanjournal.org ]األعراف: 79[ و " َفَتَولَّى َعْنُهْم َوَقاَل َيا َقْوِم َلَقْد َأْبَلْغُتُكْم ِرَسااَلِت َربِّي "ِرَساَلَة َربِّي َوَنَصْحُت َلُكْم َوَلِكن الَّ ُتِحبُّوَن النَّاِصِحينَ والرسل اآلخرين واألنبياء [ و إال أنَّ ما يشترك به رسولنا الكريم 93َوَنَصْحُت َلُكْم َفَكْيَف آَسى َعَلى َقْوٍم َكاِفِريَن"]األعراف: ِ َوَيْخَشْوَنُه َواَل هو االستمرار معهم في تبليغ الرسالة السماوية بداللة الفعل المضارع في قوله تعالى: " الَِّذيَن ُيَبلُِّغوَن ِرَسااَلتِ ّللاَّ ِ َحِسيًبا "َيْخَشْوَن َأَحًدا ِإالَّ ّللاََّ َوَكَفى ِباّللَّ [ .39]األحزاب: ) أنزل ( : من خصائص التعبير القرآني هنا أن ) ُأنزل ( ورد مقترًنا بالجار والمجرور ) من ربَِّك ( في سياق اآليات التي يغلب عليها ضعف اإليمان بما أنزل على الرسول، فاستدعى التعبير بالجار والمجرور للردِّ عليهم أو التعريض بضعف إيمانهم ؛ ومنه قوله ْنُهم مَّا ُأنِزَل ِإَلْيَك "تعالى: بُِّكمْ َوَلَيِزيَدنَّ َكِثيًرا مِّ ُقْل َيا أَْهَل اْلِكَتاِب َلْسُتْم َعَلى َشْيٍء َحتََّى ُتِقيُموْا التَّْوَراَة َواإِلنِجيَل َوَما ُأنِزَل ِإَلْيُكم مِّن رَّ المر ِتْلَك آَياُت اْلِكَتاِب َوالَِّذَي ُأنِزَل ِإَلْيَك ِمن رَّبِّكَ اْلَحقُّ َوَلِكنَّ "]المائدة: 68[ و"ِمن رَّبِّكَ ُطْغَياًنا َوُكْفًرا َفاَل َتْأَس َعَلى اْلَقْوِم اْلَكاِفِرينَ " َأْكَثَر النَّاِس اَل ُيْؤِمُنوَن و في حين أنه لم يقترن بالجار والمجرور في الموارد التي تكون فيها قوة اإليمان بما أنزل على [ 1]الرعد: والَِّذيَن ُيْؤِمُنوَن ِبَما ُأنِزَل ِإَلْيَك َوَما ُأنِزَل ِمن َقْبِلَك الرسول هي الغالبة، ولذلك لم يرد الجار والمجرور فيها ؛ ومنه قوله تعالى :" " َوِباآلِخَرِة ُهْم ُيوِقُنونَ [4: ة]البقر ومنه ُيفهم أن استعمال )من ربك( يلمح إلى حالة التشكيك التي تحصل بين الناس حين تبليغ ما ُأمر الرسوُل بتبليغه ، التي قد ُبوِن "]الشعراء : تصل إلى مرحلة التكذيب بالرسالة كما قال تعالى :" [ .12َقاَل َربِّ ِإنِّي َأَخاُف َأن ُيَكذِّ ( : وهللا يعصمك من الناس ) وردت لفظة ) الناس ( في هذه الجملة من اآلية مؤيدًة لحالة التشكيك في أمر الرسالة ، وبذلك فهي تتعاضد مع لفظة ) من في موارد الخير والشر إاّل أن األغلب فيها إيرادها وما ُيلحظ أّن لفظة الناس في االستعمال القرآني وردت ربك ( لتأدية هذا المعنى ، في المواطن السلبية والسّيما المقترنة بـ)أكثر( و) كثير( الواقعة في سياق )ال( النافية ، فكثير من ) الناس ( ال يؤمنون قال َوَأْقَسُموْا ِباّلّلِ َجْهَد َأْيَماِنِهْم اَل "]يوسف:103[ و وأكثر الناس ال يعلمون قال تعالى :"َوَما َأْكَثُر النَّاسِ َوَلْو َحَرْصتَ ِبُمْؤِمِنينَ "تعالى: َيْبَعُث ّللّاُ َمن َيُموُت َبَلى َوْعًدا َعَلْيِه َحقًّا َولِكنَّ َأْكَثَر النَّاِس اَل َيْعَلُمونَ "]النحل:381[ وأكثر الناس ال يشكرون قال تعالى:"َوِإنَّ َربََّك َلُذو ]النمل:73[ وغيرها من اآليات وبهذه السمات القرآنية التي يحملها هذا اللفظ ما يشير "َفْضٍل َعَلى النَّاِس َوَلِكنَّ َأْكَثَرُهْم اَل َيْشُكُرونَ ده قوله :" َوِإن لَّْم َتْفَعْل "إلى تردد الرسول في التبليغ و يعضِّ ، وقد يكون التعبير بـ) الناس ( من دون قرينًة عليه [67]المائدة: اإلشارة إلى جهة العصمة من أن ينالوا الرسول أو الدين بشٍر ما ُيشعر بخطورة الموقف وأنَّ اللفَظ بسماتِّه القرآنية المعهودة ما أغنى عن ذلك . جاء في تفسير الميزان )) تعليق ويؤيد أيضا معنى التردد في التبليغ التعميم في اإليذاء الُمحتمل للنبي من قبل الناس العصمة بالناس من دون بيان أن العصمة من أي شأن من شئون الناس كتعدياتهم باإليذاء في الجسم من قتل أو سم أو أي اغتيال، أو بالقول كالسب و اإلفتراء، أو بغير ذلك كتقليب األمور بنوع من المكر و الخديعة و المكيدة و بالجملة السكوت عن تشخيص ما American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 48 www.americanjournal.org يعصم منه إلفادة نوع من التعميم ، و لكن الذي ال يعدو عنه السياق هو شرهم الذي يوجب انقالب األمر على النبي بحيث يسقط بذلك ما رفعه من أعالم الدين(() 29( . وما تجُدر اإلشارة إليه أن لفظة )النَّاس(لم ترد في التعبير القرآني وُيراد بها)أهل الكتاب ( على الرغم من تكرارها في أكثر من مورد، وهو ما يؤيد أن تبليغ الحكم المعني باآلية كان في المجتمع المسلم . والتعبير بالفعل المضارع )يعصُمك( الُمسند إلى لفظ الجاللة أثار نقطًة مهمة ؛ وهي أنَّ القرآن استعمل مادة هذا الفعل في الموارد التي فيها موارد الخوف من أمٍر ما ؛ ومنها قوله تعالى:" َقاَلْت َفَذِلُكنَّ الَِّذي ُلْمُتنَِّني ِفيِه َوَلَقْد َراوَ دتُُّه َعن نَّْفِسِه َفاَسَتْعَصَم َوَلِئن اِغِريَن َن الصَّ َن ّللاَِّ ِإْن َأَراَد ِبُكْم ُسوًءا َأْو َأَراَد ِبُكْم "لَّْم َيْفَعْل َما آُمُرُه َلُيْسَجَننَّ َوَلَيُكوًنا مِّ ]يوسف: 32[ "وُقْل َمن َذا الَِّذي َيْعِصُمُكم مِّ ِ َوِليًّا َواَل َنِصيًرا "َرْحَمًة َواَل َيِجُدوَن َلُهم مِّن ُدوِن ّللاَّ [ ، إن طلب العصمة اليرد إاّل في المواقف الشديدة التي يشارف 17]األحزاب: أن فيها اإلنسان على هالك دينه كما في نبيِّ هللا يوسف عليه السالم أو في هالك نفسه كما في بقية الموارد ، وُينبُئنا القرآن الكريم ب ُقِني ِإنِّي "أكثر ما يخاف الرُسل أن ُيكَذبوا ، كما ُيشير إليه قوله تعالى: َوَأِخي َهاُروُن ُهَو َأْفَصُح ِمنِّي ِلَساًنا َفَأْرِسْلُه َمِعَي ِرْدًءا ُيَصدِّ ُبونِ ]القصص: 34[ وهو ما يهدينا إلى القول بأن الرسول كان يخشى أن ُيكذب بخصوص هذا التبليغ ، "َأَخاُف َأن ُيَكذِّ ويؤيده قوله تعالى :) ِمن َربَِّك ( بأنَّ هذا األمر المراد تبليغه هو من عند هللا سبحانه . بأن التعبير بالجملة الفعلية ) بلِّغ ( وصياغتها من مادة ) َب لَّ َغ ( قد منح المعنى ظهوًرا واضًحا ؛ وذلك من نخلص إلى القول خالل تفاعل المعنى المعجمي مع المعنى النحوي ، إذ ظهر عبر هذه اآللية أن هناك أمًرا البّد من أن ُيبلِّغه الرسول ، وهذا األمر يحمل من األهمية ما جعله بإزاء أداء الرسالة بتمامها وفيه من الخطورة ما أوجب تطمين الرسول ورفع حالة التردد التي رافقت هذا التبليغ بعصمته من الناس . المطلب الثاني :آية الوالية اَلَة َوُيْؤُتوَن الزََّكاَة َوُهْم َراكُِّعونَ ( قال تعالى: يَن ُيقِّيُموَن الصَّ يَن آَمُنوْا الَّذِّ ُ َوَرُسوُلُه َوالَّذِّ ]المائدة: 55[ . ) إِّنََّما َولِّيُُّكُم ّللا السياق المقامي واسباب النزول لفهم -يقصد بالسياق الخارجي، ما صاحب نزول آية الوالية من ظروف اجتماعية، وظروف حسية، ونفسية، وهذه األمور ينبغي معرفتها، واعتبارها؛ ألن فهم النص ال يقتصر على دراسته على المستوى اللغوي، بل البد من مالحظة –المقصود من النص -صلى هللا عليه وآله وسلم - الظروف االجتماعية، والمحيط االجتماعي، بمعنى أن المحيط االجتماعي الذي يعيش فيه النبي وأصحابه ال يحتاج الحاضرون فيه إلى بحث عن سياق الحال؛ الن النص يكون معلوما ومفهومًا لديهم دون الحاجة إلى البحث، أما قا خارجيًا للنص يسهل للدراسين فهم المقصود، أما الذين يأتي بعد الصحابة فهم بحاجة إلى معرفة أسباب النزول فهي تعتبر سيا من كانوا حاضرين مع رسول هللا - صلى هللا عليه وآله وسلم - " فقد عرفوا المعنى من حاضرهم ونحن نعرفه اآلن من التراث ")30( . 51/ 6( الميزان : 29) 219البيان في روائع القرآن: د / تمام حسان: )30 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 49 www.americanjournal.org قال صاحب كتاب التيسير في التفسير" "ال -عليه السالم -وقد نص أئمة أهل البيت على أن هذه اآلية نزلت في اإلمام علي خالف بين األمة أنها نزلت في اإلمام علي - عليه السالم - ولم يدعها أحد غيره " )31(. دون جميع -عليه السالم - ذكر اآلية "فكان ذلك أمير المؤمنين على ذلك فقال بعد -عليه السالم -ونص اإلمام الهادي المسلمين، إذ كان المتصدق في صالته، المؤدي لما يقر به من ربه من زكاته ")32( ذكر الحبري في تفسيره بشأن سبب نزول اآلية ، قوُله:))حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، قال: حدثنا موسى بن مطير ، عن المنهال ها ، بن عمر ،عن عبد هللا بن محمد بن الحنفية ، قال : " كان عليٌّ عليه السالم يصلي إذ جاء سائٌل فسأله ، فقال بإْصِبِعِه ، َفَمدَّ ِإنََّما ( فأعطى السائَل َخاَتمًا ، فجاء السائُل الى النبيِّ صلى هللا عليه وآله ، فقال : هْل أعطاك أحٌد شيئًا ؟ قال : نعم . فنزلت فيه اآلية (( )33(.]َوِليُُّكُم ّللّاُ َوَرُسوُلُه َوالَِّذيَن آَمُنوْا َكاَة َوُهْم ( وهوما ُيحتِّم على الباحث تحديد المعنى النحوي الداللي في قوله تعالى من اآلية الكريمة : اَلَة َوُيْؤُتوَن الزَّ ُيِقيُموَن الصَّ )َراِكُعوَن ؛ باعتبار أن النظر في بعض مفرداتها دون بعضها اآلخر ال يفي بالغرض ؛ لوجود حرف العطف بينها وما فيه من معنى االجتماع الالزم للنظر فيها مجتمعة . إلى أن المراد من )الولّي( في اآلية الشريفة، هو األولى واألحق، وأن المقصود بـ } َوالَِّذيَن آَمُنوْا { ، هو علّي ذهب مفسرو الشيعة بن أبي طالب )عليه السالم(، أّما الركوع فهو بمعنى ركوع الصالة وأحد أركانها، وإليك تفصيل ذلك: أواًل: والية التصرف والحكم: يقول شيخ الطائفة )الطوسي( )رحمه هللا( في تفسير اآلية: »قد ثبت أن الولّي في اآلية بمعنى األولى واألحق«. وفي مقام إثبات هذا األمر أقام دليلين على ذلك: ن، »األول: إن هللا تعالى نفى أن يكون لنا ولّي غير هللا وغير رسوله، والذين آمنوا بلفظة »إنما«، ولو كان المراد به المواالة في الدي َأْوِلَياء َبْعٍض { لما خص بها المذكورين؛ ألّن المواالة في الدين عامة في المؤمنين كلهم. قال تعالى: } َواْلُمْؤِمُنوَن َواْلُمْؤِمَناُت َبْعُضُهمْ (. 71)التوبة : الثاني: ويدل أيضًا على أن الوالية في اآلية مختصة أنُه قال: } َوِليُُّكُم { ، فخاطب به جميع المؤمنين ودخل فيه النبي )صلي هللا عليه و آل وسلم( وغيره، ثم قال: } ورسوله { ، فأخرج النبي)صلي هللا عليه و آل وسلم( من جملتهم؛ لكونهم مضافين إلى واليته، اف فلما قال: } َوالَِّذيَن آَمُنوْا {، وجب أيضًا أن يكون الذي خوطب باآلية غير الذي ُجعلت لـه الوالية. وإاّل أدى إلى أن يكون المض هو المضاف إليه، وأدى إلى أن يكون كل واحد منهم ولّي نفسه، وذلك محال« ) 34( ۲/ ۳۲۳ينظر: التيسير في التفسير : السيد بدر الدين الحوثي: )31 24/ 1( كتاب األحكام : 32 ، و شواهد 80/ 4، و الكشف والبيان : 344/ 6،و جامع البيان: 125، و تفسير فرات : 357/ 2، ينظر : تفسير العياشي : 258( تفسير الحبري : 33) ، و أسباب 636/ 1، و الكشاف : 208/ 2،و المحرر الوجيز : 418/ 6، و مجمع البيان : 360/ 5،و التبيان في تفسير القرآن : 185-161/ 1التنزيل : ، و فتح القدير : 105/ 6، والدر المنثور : 1094/ 1، و الجامع ألحكام القرآن : 132/ 2، و أنوار التنزيل : 28/ 11، و مفاتيح الغيب : 113النزول : ، وغيرها . 245/ 6، و روح المعاني : 255/ 2، و نورالثقلين : 482/ 1 ، مكتب اإلعالم اإلسالمي ـ قم.563، ص3( يراجع: الشيخ الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، ج 34 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 50 www.americanjournal.org } وتأسيسًا على ذلك، نستنتج أن المراد من } َوالَِّذيَن آَمُنوْا { ليس المؤمنون كافة؛ ألّن المخاطب في اآلية هم المؤمنون، فلو كان في َوالَِّذيَن آَمُنوْا { هم جميع المؤمنين الستلزم انعدام المخاطب؛ لخروجهم جميعًا من المضاف إليه في } وليكم { . إذن فـ »الوالية« اآلية هي ليست بمعنى النصرة والموّدة، بل بمعنى القيادة والتوّلي مّما هو مختص باهلل ورسوله وبعض المؤمنين. لك لثالثة ثانيًا: المصداق في قوله } َوالَِّذيَن آَمُنوْا { : المراد من الذين آمنوا في آية الوالية هو علّي بن أبي طالب )عليه السالم(، وذ وجوه يذكرها شيخ الطائفة فيقول: ـ إّن كل من قال: إّن معنى الولّي في اآلية معنى األحق، قال: إنه هو المخصوص به بإضافة هللا ورسوله، وبما أنه قد ثبت من 1 معنى الوالية التوّلي واالستخالف. إذن، } َوالَِّذيَن آَمُنوْا { هو علّي بن أبي طالب )عليه السالم(. ـ إّن الطائفتين المختلفتين الشيعة والسنة رووا أن اآلية نـزلت فيه )عليه السالم( خاصة، حين تصدق بخاتمه أثناء الركوع. 2 يؤِت الزكاة في حال ـ إن هللا تعالى وصف الذين آمنوا بصفاٍت ليست حاصلة إاّل فيه )عليه السالم(. وأجمعت اأُلّمة على أنه لم 3 الركوع غير أمير المؤمنين )عليه السالم( ) 35( . اَلَة َوُيْؤُتوَن الزََّكاَة َوُهْم َراكُِّعوَن ( في معنى )ُيقِّيُموَن الصَّ مسار التحليل ويتضمن : السياق اللغوي وغير اللغوي والصوتية والمعجمية والنحوية وفي آية الوالية هو كأألتي :إما اللغوي كما اشرت سابقا يتحدد عن طريق العالقات الصرفية ـ المعنى الصرفي 1 )آمن( وهو مزيد على وزن )أفعل(، و لم يأت سواه في اآلية بصيغة الماضي، والتعبير بالماضي يفيدأ ـ األفعال في اآلية:الماضي تحقق الوقوع كما هو معلوم. إذا كان الفعل في أصل وضعه يفيد الحركة، فإن التعبير بالمضارع يفيد تجدد الحركة، واستمرارها، المضارع: )يقيم، يؤتي، يتولى( : وجميع األفعال المضارعة المذكورة في اآلية مزيدة، ومن المعلوم أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. فالفعالن يقيم، يؤتي مزيدان بهمزة في أولهما والزيادة في الفعل )آمن(، أفادت الصيرورة، قال الراغب"الفعل آمن جاء الزما بمعنى صار ذا أمن") 36( ولي هللا رسول ،الصالة ، الزكاة ،راكع وغيرها( وسنكتفي بدراسة بعض ـ واالسماء التي وردت في اآلية هي ) األلفاظ المرتبطة بموضوع البحث ومنها ولي ،وراكع ،وزكاة ب ـ العدول من المفرد إلى الجمع الةَ َوُيْؤُتوَن ومن اللطائف في النص القرآني العدول من صيغة المفرد إلى الجمع في قوله تعالى: ﴿َوالَِّذيَن آَمُنوا الَِّذيَن ُيِقيُموَن الصَّ َكاَة َوُهْم َراِكُعوَن ﴾ ]المائدة : [ ، فعبر بــــ) الذين (، مكان )الذي ( وبـ )آمنوا( مكان )آمن( وبـ ) يقيمون( مكان)يقيم( وبـ) يؤتون ٥٥الزَّ ( مكان )يؤتي(، وبـ )هم راكعون( مكان )هو راكع (وهي كلها تدل على الجمع و المراد المفرد. والدليل على إرادة اإلفراد السياق ( المصدر السابق نفسه 35 31المفردات في غريب القرآن 36 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 51 www.americanjournal.org ، وهذا السياق واجب -عليه السالم - الخارجي، ويقصد بالسياق الخارجي سبب النزول ، حيث، ورد ما يثبت أن المقصود هو علي االتباع في مقام التخصيص، بالنص الخارجي وأما التخصيص، بالمعنى النحوي فسيأتي في المعنى النحوي إن شاء هللا تعالى. 2-المعاني اللغوية والمعجمية : ) ولي (: ، وأصل معناها القرب والدنو ؛ قال ابن فارس: )) الواو والالم وهذه اللفظة صفة مشبهة على وزن ) فعيل ( بمعنى فاعل احب، والحليف، وابن الَعّم، والنَّاصر، والجار؛ كلُّ هؤالِء من ا لَوْلِي والياء: أصٌل صحيح يدلُّ على قرب. من ذلك الَوْلُي: القْرب والصَّ وهو الُقْرب. وكلُّ َمن وِلَي أمَر آخَر فهو وليُّه.(( )37( ، فـ) الولّي( هو َمْن كان أقرب من غيره في تولي األمر والمشارفة على تدبيره . ُنوُّ والَمَطُر بعَد الَمَطِر ُوِلَيِت األرُض بالضم . والَوِليُّ : االسُم منه والُمحِ ِديُق والنَّصيُر . وفي القاموس ))الَوْلُي : الُقْرُب والدُّ بُّ والصَّ ّللاَُّ َوِليُّ (وَوِلَي الشيَء و عليه ِوالَيًة َوَوالَيًة (()38( , وقال الفيومي)ت770هـ( :))اْلَوِليُّ َفِعيٌل ِبَمْعَنى َفاِعٍل ِمْن َوِلَيُه إَذا َقاَم ِبِه َوِمْنُه ِديِق (() 39( ولـ) ) الَِّذيَن آَمُنوا َواْلَجْمُع َأْوِلَياُء ... َوَقْد ُيْطَلُق اْلَوِليُّ َأْيًضا َعَلى اْلُمْعِتِق َواْلَعِتيِق َواْبِن اْلَعمِّ َوالنَّاِصِر وَ َحاِفِظ النََّسِب َوالصَّ الولي ( معاٍن ُأَخر لم نذكرها ألنه من باب المشترك اللفظي ومنا المولى وغيرها . ويبدو أنَّ هذه المعاني المعجمية وتعددها مما تحمله هذه اللفظة في استعماالتها المختلفة بوصفها متعلقة بمعناها الجامع الدال نو ، ومن هنا نشير إلى أنَّ هذا التعدد المذكور في اللغة يمكن أن ُيستثمر في معنى محدد في القرآن الكريم ؛ ذلك على القرب والدُّ ألن للقرآن مع ألفاظ اللغة التي استعملها شأًنا آخر يتجلى في ما ُيضيفه إليها من سماٍت داللية على نحو إيراد اللفظة في سياقاٍت َي باأللفاظ اإلسالمية ، وبهذا يمكننا القول إن لفظة ) ولّيكم ( يمكن أن تتخذ معنًى آخر ، يدلُّ نا متعددة ، وحسبنا ظهور ذلك فيما ُسمِّ ية . عليه سياق اآل ) راكع (: وهو اسم فاعٍل من ) َرَكَع ( ، وتعني اإلنحناء والخضوع و )) الّراكع: الذي يكبو على وجهه، ومنه الركوع في الصالة (() 40( ، اْلَهْيَئِة ومنه ُسمِّي الركوع في الصالة لما فيه معنى اإلنحناء والخضوع ؛ قال الراغب:))الرُُّكوُع: االْنِحَناُء ، َفَتارًة ُيْسَتْعَمُل في المخصوصِة في الصالِة كما هي، وَتاَرًة في التََّواُضِع والتََّذلِل ؛ إمَّا في الِعَبادِة ؛ وِإمَّا في َغْيِرها (( )41( ، وفي لسان العرب ))الرُّكوع الُخضوع(( ) 42( . ) الزَّكاة (: .141/ 6( مقاييس اللغة ) ولي ( :ج37) .401/ 4( القاموس المحيط ) الَوْلي (: 38) .346( الصباح المنير) و ل ي ( : 39) .90/ 2( جمهرة اللغة ) ر ع ك (: 40) . 463( مفردات ألفاظ القرآن ) ركع ( : 41) .158/ 8( لسان العرب )ركع ( : 42) American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 52 www.americanjournal.org ْرُع َواأْلَرْ ُض َتْزُكو َياَدُة ُيَقاُل َزَكا الزَّ َكاُء ِباْلَمدِّ النََّماُء َوالزِّ أصل هذه اللفظة فيه معنى الزيادة والنَّماء؛جاء في المصباح المنير)) َوالزَّ َي اْلَقْدُر اْلُمْخَرُج ِمْن اْلَماِل َزَكاًة أِلَنَُّه َسبَ َكاُة َوَزكَّى الرَُّجُل َماَلُه ِبالتَّْشِديِد َتْزِكَيًة ُزُكوًّا ِمْن َباِب َقَعَد َوَأْزَكى ِباأْلَِلِف ِمْثُلُه َوُسمِّ ٌب ُيْرَجى ِبِه الزَّ يْت ) الَزكاُة ( )) ِلما ُيْخِرُج اإلْنساُن َكاُة اْسٌم ِمْنُه(( ) 43(، ويبدو أنَّ إخراَج الماِل الُمسَتحق سبٌب في نمائه وتزكيٌة للنفس ؛ ولذلك ُسمِّ َوالزَّ ِمْن حقِّ هللِا تعالى إلى الفَقراء، وَتسِمَيتُه بذلك لما يكوُن فيها ِمن َرجاِء الَبَرَكِة، أو ِلتْزِكيِة النَّفِس ، أي: تنميتَ ها بالَخيَراِت والبركاِت (( )44( التوجيهات النحوية في اآلية الكريمة وما تعلق بها :-3 المعنى النحوي تعتمد دراسة المعنى النحوي على العالقات السياقية؛ ألن لها أثرًا كبيرًا، في تحديد المعنى، وهذه العالقات هي: اإلسناد، والتخصيص، والنسبة، والتبعية)45(. وسنركز الكالم هنا عن التخصيص، من خالل بيان الموقع اإلعرابي للجملة في قوله [، وداللة التخصيص فيها. حيث انقسم المفسرون في الموقع اإلعرابي لجملة )َوُهْم َراِكُعوَن ﴾ ٥٥تعالى: ﴿َوُهْم َراِكُعوَن﴾ ]المائدة: ]المائدة: ٥٥[، إلى فريقين)46(.ولهذه الجملة وجهان من اإلعراب بحسب داللة الواو ؛ فهي: إما أن تكون معطوفة على ما قبلها فتكون الجملة من تمام الصلة )47(، وبذلك تدخل في معنى إتمام صورة من أقام الصالة وآتى الزكاة ، فيكون الركوع محتماًل أن يكون بمعنى الخضوع أو االنحناء والوجه الثاني إلعرابها ، أن تكون الواو واو الحال والجملة حال من الضمير في يؤتون )48( . و واغلب المفسرون يرون أن الراي الثاني هو األرجح والمناسب للسياق فهو يحدد الركوع بمعنى اإلنحناء في الصالة ؛ النسجامه مع داللة الحال على الهيئة الخارجية دون أن يمس باطن األشياء ، فيكون المعنى: إنَّ من أقام الصالة آتى الزكاة عن هيئة الركوع فيها ، في حين أن الوجه األول اليقدم هذا المعنى . و)الواو(التي للحال بمعنى) إذ ( عند سيبويه )49( فالواو وقتية بمعنى أن الركوع كان في نفس وقت إيتاء الزكاة وبذلك تكون جملة الحال قيدًا فيها . .133( المصباح المنير ) ز ك و ( : 43) . 381( مفردات ألفاظ القرآن ) زكا ( : 44) .۱۹۱ينظر: اللغة العربية: معناها ومبناها : د / تمام حسان: 45 .167/ 6، روح المعاني: 254/ 2(ينظر: : الكشاف 46 . 398/ 7( ينظر : اللباب في علوم الكتاب : 47) . 334/ 1( التبيان في إعراب القرآن : 48) . 90/ 1الكتاب: ( 49) American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 53 www.americanjournal.org وقد فهم ابن جني تشبيه سيبويه لهذه ) الواو ( بـ) إذ( وداللة هذه الواو على الجمع ؛ أي الجمع بين الحال وصاحبها ، باعتبار عدم مفارقة الحال لصاحب الحال ) )50(فالركوع بهذا المعنى مالزًما لمن كان يؤتي الزكاة المعطوف على من أقام الصالة . وفي داللتها أيًضا قال ابن هشام :)) واو الحال الداخلة على الجملة االسمية...، ويقدرها سيبويه واألقدمون بإذ، وال يريدون أنها بمعناها؛ إذ ال يرادُف الحرُف االسَم، بل إنها وما بعدها َقْيٌد للفعل السابق كما أن إذ كذلك (() 51( وهذا يعني أنَّ إيتاء الزكاة إنما كان في حال أداء الركوع في الصالة . صاحب الحال في اآلية: ذهب المفسرون في بيان صاحب الحال إلى مذهبين : رأى أنه واو الضمير الواقعة فاعال من الفعلين ) يقيمون، ويؤتون(، فيكون المعنى: "يعملون ذلك في حال الركوع وهو الرأي األول الخشوع، و اإلخبات والتواضع هلل ...")52( والرأي الثاني: أن صاحب الحال هو واو الضمير الفاعل من الفعل )يؤتون(، بمعنى هو الراجح يؤتونها في حال ركوعهم في الصالة، فتكون الحال مخصوصة من إيتاء الزكاة والركوع هو ركوع الصالة المعلوم.وهذا ألمرين: أحدهما: داللة السياق اللفظي والثاني: دليل معنوي. الذي سبق الجملة فهو تضمن اآلية للخطاب من هللا للمؤمنين في قوله تعالى: )إنما وليكم(، وهذا يقتضي فأما السياق اللفظي - ، والمخاطبون هم المؤمنون، والموضوع بيان أن هللا ولي المؤمنين، -سبحانه -مخاطب و مخاطب، وموضوع فالمخاطب هو هللا ، والمعبر عنه بـ )الذين(، و هو لفظ دال على الجمع والمراد -عليه السالم -واإلمام عليا -صلى هللا عليه وآله وسلم - ورسوله : ﴿َوالَِّذيَن -سبحانه –المفرد، و هو من جماليات وخصائص اللغة العربية، وقد ورد في كالم هللا من هذا القبيل أمثلة كثيرة، كقوله فعبر بلفظ) [ ۱۷۳َمُعوا َلُكْم َفاْخَشْوُهْم َفَزاَدُهْم ِإيَماَنا َوَقاُلوا َحْسُبَنا ّللاَُّ َوِنْعَم الَوِكيُل ( )سورة آل عمران: َقاَل لُهُم النَّاُس إن النَّاَس َقْد جَ الناس( والمقصود واحد وهو نعيم بن مسعود(. فهو أن الحال هو بيان هيئة لصاحبه وهذه الهيئة هي الركوع، وكلما ذكر الركوع فهو إما بمعنى الخشوع أو وأما الدليل المعنوي: بمعنى ركوع الصالة، وهو هنا بمعنى ركوع الصالة، وليس بمعنى الخشوع؛ ألن الخشوع هو من شروط كمال الصالة، وقبولها عند مؤمنون: هللا، فال يستدعي ذكرا مستقال، وإذا ذكر فسيذكر بلفظه كما في قوله تعالى: ﴿الَِّذيَن ُهْم ِفي َصاَلِتِهْم َخاِشُعوَن ﴾ ] سورة ال [ وللسيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي كالم مفيد حول هذا حيث قال: " وحمل الركوع على المعنى الشرعي األكثر استعمااًل هو ٢ أرجح من حمله على الخضوع؛ ألن كالم الشارع يتبادر منه المعنى الشرعي، مع أنه يمكن حمله على المعنيين، أو المعاني الجتماعها في الركوع، فظهر أنها عالمة تميز مصداق الثالث الجمل: )الذين آمنوا( و )الذين يقيمون الصالة( و )يؤتون الزكاة ، أن الخطاب -أيضا - فتعين مصداقها الذي هو المراد بإثبات الوالية له كما هي هلل ورسوله بقوله: ﴿َوُهْم َراِكُعوَن .. ويؤكد ذلك اُء للذين آمنوا المذكورين في اآلية قبلها، فلو كان المراد العموم لقال ) وبعضكم أولياء بعض( كما في سورة األنفال: َبْعُضُهْم َأْوِليَ .. ألن قوله ) والذين آمنوا لو كان المراد به العموم في سياق خطاب الذين آمنوا، يكون بمنزلة ما لو قال: ٧٢بعض ﴾ ]األنفال : وأنتم ولي أنفسكم والشيء الواحد ال يكون ولي نفسه، لذلك يكون التعبير ضعيفًا؛ ألن الجملة كالشيء الواحد، والمواالة بمنزلة . 188/ 2( سر صناعة اإلعراب: 50) . 23/ص2( مغني اللبيب : ج51) .258/ 2الكشاف : 52 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 54 www.americanjournal.org التقارب، ال تكون إال بين شيئين ... ( . ) 53(فإن من شروط الجملة العربية أن تكون مفيدة، " وأن ال يكون المعنى الذي يؤديه التعبير ال فائدة فيه"، وإذا كان المعنى ضعيفًا فال فائدة فيه، والقرآن منزه عن هذا كما هو معلوم وبهذا نخلص إلى اختصاص ، وأن المقصود هو واليته عليه السالم. -عليه السالم -الجملة، وتخصيصها لإلمام علي : العطف في االسم الموصول ) والذين ( ورد االسم الموصول معطوًفا على لفظة ) رسوله ( المعطوفة بدورها على لفظ الجاللة )هللا ( والعطف بالواو يقتضي التشريك في الحكم)54(، وهذه المعطوفات في موقع المسند إلى ) وليكم (، وهذا العطف منح االسم الموصول جانًبا من التخصيص ، باعتبار إيراده في سياق الحصر بـ )إنما( ، فالتقدير: إنما وليكم الذين آمنوا الذين يقيمون الصالة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، والخطاب موجه للمسلمين . قال الطوسي في التبيان : )) إنما قلنا: إن لفظة )إنما( تفيد التخصيص، ألن القائل، إذا قال : إنما لك عندي درهم ، ُفِهم منه نفي ما زاد عليه، وقام مقام قوله: ليس لك عندي إاّل درهم ، ولذلك يقولون: إنما النحاُة المدققون البصريون ، ويريدون نفي التدقيق عن غيرهم. ومثله قولهم: إنما السخاُء سخاُء حاتم ، يريدون نفي السخاء عن غيره (() 55( فهي ))مخصصٌة لما أثبت بعده نافيٌة لما لم يثبْت (( )56( وفي هذا إشارة إلى اختصاص الوالية بحسب معناها بـ) الذين آمنوا ( . : ) الذين يقيمون الصالة ( في إعراب هذه الجملة وجهان : األول : أن تكون بداًل من ) الذين آمنوا ( و ) ويؤتون الزكاة ( معطوفة عليها )57(،قال الرضي في معنى البدل: )) المقصود بالنسبة من البدل والمبدل منه: الثاني دون األول (( ) 58( ، وهو ما يجعل البدل هو نفسه المبدل منه وهو متعلٌق بعامله على نحو االستقالل . : أن تكون نعًتا لجملة ) الذين آمنوا ( والراجح لدينا هو الوجه األول ، باعتبار أنَّ القول بالبدلية توحي بخصوصية ) الذين اآلخر آمنوا ( أكثر من الوصفية ، وهو يتالءم أيًضا مع االختصاص الذي أفادته أداة الحصر ) إنما ( و كذلك مع العهدية في مضمون الصلة، قال ابن هشام : ))الصلة: ...شرطها: أن تكون خبرية، معهودة (( ) 59( ويبدو أن معنى العهدية متأتٍّ من القول بوجوب كونها خبرية ؛ قال الصبان :))وإنما اشترط كون جملة الصلة خبرية ألنه يجب أن يكون مضمونها معلوم االنتساب إلى الموصول . 327ـ326/ 2:التيسير في التفسير)53 . 416/ 1( ينظر : اللباب علل البناء واإلعراب : 54) . 62/ 5( التبيان في تفسير القرآن : 55) . 472/ 6( مجمع البيان : 56) . 635/ 1الكشاف : ( ينظر : 57) . 665/ 3، ينظر : النحو الوافي : 379/ 2( شرح الرضي : 58) . 174/ 1( أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : 59) American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 55 www.americanjournal.org للمخاطب قبل الخطاب والجمل اإلنشائية ليست كذلك ألن مضمونها ال يعلم إال بعد إيراد صيغها (( )60( ومنه يفهم بأن ولي المؤمنين هو من كان مقيمًا للصالة وآتيًا للزكاة . الداللة القرآنية لأللفاظ اآلتية : -3 ) وليُّكم ( : يالحظ في هذه اللفظة أنها جاءت ُمضافة إلى الضمير الدال على المخاطب وهم المسلمون ، وهو أمٌر يضيق دائرة المعاني المحتملة بين المتصرف باألمر والناصر والمحب دون المعاني األخرى التي ُتستعمل فيها اللفظة من قبيل األخ وابن العم وغيرهما . ويكشف لنا التعبير القرآني بأن لفظة ) ولّي ( اسُتعملت في غير معنى )الناصر( في موارد كثيرة ) 61(، يؤيد ذلك إيرادها معطوفة (على لفظة ) نصير( ، إذ العطف يقتضي المغايرة ، ومنها قوله تعالى: َماَواِت َواأَلْرِض َوَما َلُكم مِّن ُدوِن َأَلْم َتْعَلْم َأنَّ ّللّاَ َلُه ُمْلُك السَّ ]البقرة:107[ )62(. )ّللّاِ ِمن َوِليٍّ َواَل َنِصيرٍ و ُيعدُّ هذا قرينة على أن معنى )وليِّ ( غير معنى ) نصير( في اآلية الكريمة ، ُيضاف إليه أن التعبير القرآني يهدينا إلى أن يقابلها والية عامة أو بمعنى أخر والية متبادلة بين المؤمنين ، وذلك هناك والية خاصة باعتبار إيرادها مقترنًة بأداة الحصر )إنما( ، َنَصُروْا ُأْوَلِئَك َبْعُضُهْم َأْوِلَياء َبْعضٍ (في قوله تعالى: ِإنَّ الَِّذيَن آَمُنوْا َوَهاَجُروْا َوَجاَهُدوْا ِبَأْمَواِلِهْم َوَأنُفِسِهْم ِفي َسِبيِل ّللّاِ َوالَِّذيَن آَووْا وَّ يِن َفَعَلْيُكُم النَّْصُر ِإالَّ َعَلى َقْوٍم َبْيَنُكْم َوالَِّذيَن آَمُنوْا َوَلْم ُيَهاِجُروْا َما َلُكم مِّن َواَلَيِتِهم مِّن َشْيٍء َحتَّى ُيَهاِجُروْا َوِإِن اْسَتنَصُروُكْم فِ ي الدِّ يَثاٌق َوّللّاُ ِبَما َتْعَمُلوَن َبِصيٌر )َوَبْيَنُهم مِّ [ فالوالية هنا متبادلة بين المؤمنين وهي بمعنى النصرة ولفظة ) نصروا ( قرينة 72]األنفال: على هذا المعنى اَلَة َوُيْؤُتوَن ( وكذلك قوله تعالى: َواْلُمْؤِمُنوَن َواْلُمْؤِمَناُت َبْعُضُهْم َأْوِلَياء َبْعضٍ َيْأُمُروَن ِباْلَمْعُروِف َوَيْنَهْوَن َعِن اْلُمنَكِر َوُيِقيُموَن الصَّ َكاةَ َوُيِطيُعوَن ّللّاَ َوَرُسوَلُه ُأْوَلِئَك َسَيْرَحُمُهُم ّللّاُ ِإنَّ ّللّاَ َعِزيٌز َحِكيٌم ]التوبة: 71[ ، فالوالية هنا أيضًا عامة متبادلة بين المؤمنين ، )الزَّ ويالحظ بأن إقامة الصالة وإيتاء الزكاة لم ترد مقيدة بالجملة الحالية ) و هم راكعون ( فيها كما هو الحال في الوالية الخاصة ، وهذا دليٌل على أن الوالية فيها لها معنى خاص غير تلك التي ورد فيها معنى المبادلة ، مما يجعلها في معنى المحبة والنصرة فالمؤمنون بعضهم ينصر ويحب بعضهم اآلخر. فال يمكن أن تكون واليًة عامة متحققًة في كل الذين أمنوا، باعتبار أن هذا المعنى يستند أم ا ) ولي ( بمعنى المتصرف باألمور إلى من هو أقرب وأدنى في تشخيص الواقع ويلي أمًرا اليليه اآلخرون فال تكون إال خاصة في بعضهم ، وهو ما يشير إليه المعنى اللغوي للفظة ) ولي ( من القرب والدنو بحسب األصل ، وهذا المعنى في اللفظة أشار إليه أبو هالل العسكري قائاًل : )) وأصل . 254/ 1( حاشية الصبان على شرح األشموني: 60) . 933(ينظر: المعجم المفهرس : 61) ، التوبة 22، العنكبوت : 3-18:الشورى : 22، الفتح : 65-17:األحزاب : 123-173-75-45:النساء : 120( تنظر: اآليات القرآنية: البقرة : 62) :116 . American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 56 www.americanjournal.org الولي جعل الثاني بعد األول من غير فصل من قولهم هذا يلي ذاك وليا وواله هللا كأنه يلي أمره ولم يكله إلى غيره، وواله أمره وكله إليه كأنه جعله بيده وتولى أمر نفسه قام به من غير وسيطة(() 63( وهو ما يؤيد معنى والية األمر في اآلية. َأِم اتََّخُذوا ِمن ُدوِنِه َأْوِلَياء َفاّللَُّ ُهَو اْلَوِليُّ َوُهَو ُيْحِيي ( ويبدو األمر واضًحا وجلًيا في الفرق بين معنى الواليتين في قوله تعالى: ]الشورى: 9[ ، فاألولى والية عامة متعددة بداللة الجمع في معنى) أولياء( أما الوالية الخاصة )الَمْوَتى َوُهَو َعَلى ُكلِّ َشْيٍء َقِديرٌ فهي والية هللا يتصرف كيفما يشاء من إحياء الموتى ونحوها . أي من بعضهم ببعض في نفوذ حكمه ووجوب طاعته ) النَِّبيُّ َأْوَلى ِباْلُمْؤِمِنيَن ِمْن َأنُفِسِهمْ ( قال ابن عادل)ت880هـ( : )) قوله : عليهم (()64( ، وهو ما يؤيد أن } ولي { بمعنى المتصرف في األمور واألحق بها من غيره باعتبار معنى القرب في ما عطفت عليه ، وتكاد تكون اآلية المورد الوحيد الذي وردت فيه لفظة } ولي { في هذا السياق من العطف ، فإن إيرادها معطوفًة على الرسول وعلى لفظ الجاللة يناسب أن تكون اللفظة بهذا المعنى . ) راكع ( : اسُتعملْت هذه اللفظة في القرآن الكريم بمعنى الركوع الدال على اإلنحناء، وذلك في قوله تعالى: ) َقاَل َلَقْد َظَلَمَك ِبُسَؤاِل َنْعَجِتَك ْن اْلُخَلَطاء َلَيْبِغي َبْعُضُهْم َعَلى َبْعٍض ِإالَّ الَِّذيَن آَمُنوا َوَعِمُلوا الصَّ اِلَحاِت َوَقِليٌل مَّا ُهْم َوَظنَّ َداُووُد َأنََّما َفَتنَّاُه ِإَلى ِنَعاِجِه َوِإنَّ َكِثيًرا مِّ ( فيه داللة على هذا المعنى ، إالَّ أّن هذا المعنى في )َفاْسَتْغَفَر َربَُّه َوَخرَّ َراِكًعا َوَأَناَب ]ص:24[ ، فاقتران ) راكًعا ( بالفعل ) َخرَّ الركوع الينفي تجرده عن الخضوع ، وقد يكون قوُله ) فاستغفر( و ) أناب ( قرينًة على ذلك . ويبدو أن معنى الخضوع ليس معنًى مستقاًل عن الركوع ، وإنما هو مالزم له متأٍت من هيئة اإلنحاء ؛ وهو ما يؤيده التعبير القرآني ، َماء آَيًة َفَظلَّْت أَْعَناُقُهْم َلَها َخاِضِعينَ (قال تعالى: ْل َعَلْيِهم مِّن السَّ َوَأِقيُموْا (]الشعراء:4[ ومن ركوع الصالة قال تعالى:) ِإن نََّشْأ ُنَنزِّ َكاَة َواْرَكُعوْا َمَع الرَّاِكِعينَ اَلَة َوآُتوْا الزَّ َيا َمْرَيُم اْقُنِتي ِلَربِِّك (]البقرة: 43[ وتتضح مالزمة معنى الخضوع للراكع في قوله تعالى:)الصَّ ]آل عمران: 43[، إذ ال يراد به معنى الخضوع فحسب كونه متحقًقا بالـ)السجود( ))وقوله: )واسجدي( )َواْسُجِدي َواْرَكِعي َمَع الرَّاِكِعينَ وأصل السجود االنخفاض الشديد للخضوع ...وكذلك القول في الركوع إال أن السجود أشد انخفاضا(()65(. ومن َثمَّ فإن الداللة القرآنية ومنه ُيفهم أنَّ لهذه اللفظة تسمح لنا القول بتضمين الركوع كال المعنيين الظاهري والباطني دون اإلقتصار على معنى الخضوع فقط ، َمْن آتى الزكاة كان خاضًعا منحنًيا في هيئته . ) الزكاة ( : خرجت هذه اللفظة في اآلية الكريمة مورد البحث عن معناها اللغوي ؛ وذلك إلقترانها بالفعل)يؤتون( حيُث أخرجها هذا اإلقتران من معنى النماء والزيادة إلى المال المتصدَّق به , قال الراغب:)) واإليتاء:اإلعطاء ، وخص دفع الصدقة في القرآن باإليتاء نحو ) َكاَة اَلَة َوآَتُوْا الزَّ َوَأَقاُموْا الصَّ ( [ ، وقد 277]البقرة : ]الليل:17- ) َوَسُيَجنَُّبَها اأْلَْتَقى - الَِّذي ُيْؤِتي َماَلُه َيَتَزكَّى (يكون تسمية صدقة المال زكاًة ألنها تزكي صاحبها ويؤيده قوله تعالى: . 578( معجم الفروق اللغوية : 63) . 503/ 15(اللباب في علوم الكتاب : 64) . 81/ 4( التبيان في تفسير القرآن : 65) American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 57 www.americanjournal.org ُرُهْم َوُتَزكِّيِهم ِبَها َوَصلِّ َعَلْيِهْم ِإنَّ َصاَلَتَك َسَكٌن لَُّهْم َوّللّاُ َسِميٌع َعِليٌم (18[ و ]التوبة:103[ وقد ورد )ُخْذ ِمْن َأْمَواِلِهْم َصَدَقًة ُتَطهِّ ركوع في الصالة إيتاء الزكاة مقترنًا بإقامة الصالة إخباًرا وإنشاًء بفعل األمر كثيًرا في التعبير القرآني ، إاّل أنَّه لم يرْد مقترًنا بهيأة ال في غير هذا المورد وهو ما ُيميِّز من تعلقت به اآلية الكريمة . ات ، من الحصر بـ)إنَّما( والعطف على والية هللا والرسول وعدم تكرار ذلك على والتأمل في اآلية المبحوثة وما فيها من ُمحددِّ مستوى االستعمال القرآني، وإيتاء الزكاة من هيأة الركوع في الصالة ،والقول بعهدية جملة صلة الموصول بحسب ما يرى عبد القاهر هـ( إذ قال : )) أنك ال َتِصُل " الذي " إالَّ بجملٍة من الكالم قد َسَبَق ِمَن السامِع علٌم بها وأمٌر قد َعرفه له نحُو َأْن 471الجرجاني )ت عَر هذا ُحْكُم الجملةِ الذي " َبْعَد " ترى عنَده رجاًل ُيِنشُده شعرًا فتقوُل له ِمْن غٍد : ما َفَعَل الرجُل الذي كاَن عندَك باألمس ينشُدك الشِّ إذا أنَت وصفَت به شيئًا .(() 66( كلُّ هذا ليحمل الباحث على القول بأن اآلية خاصة وليست عامة وما يترتب على ذلك من خصوصية معنى الوالية ال عموميتها ، ومن ثمَّ خصوصية من تعلقْت به االية الكريمة . ويؤيد معنى االختصاص فيها ، مارجَّحه الزمخشري وتبعه السمين الحلبي ، أن جملة ) الذين يقيمون الصالة ( في موقع البدل وليست نعتًا للـ) الذين آمنوا ( ، فهم اليشتركون في هذه الوالية وإنما المقصود بالوالية هو ) الذين يقيمون الصالة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( . ه بعض المفسرين إّما للمبالغة والتعظيم)67(، والقول باختصاصها ال ينافيه ظاهر لفظة ) الذين ( الدال على عموميتها ، وقد خرجَّ ِق في الصالة من هيئة الركوع )68(. أو لترغيب اآلخرين على مثل هذا الفعل وهو التََّصدُّ وقد ذكر ابن فارس أنَّ من سنن العرب في كالمها مخاطبة المفرد بصيغة الجمع)69(، والتعبير القرآني عبَّر عن المفرد بصيغة (الجمع ، ومنه قوله تعالى: َوِإنِّي ُمْرِسَلٌة ِإَلْيِهم ِبَهِديٍَّة َفَناِظَرٌة ِبَم َيْرِجُع اْلُمْرَسُلوَن ( [ )) وهو واحد يدّل عليه قوله جّل ثناؤه: " 35]النمل: إرِجْع إليهم "(()70(. ]المؤمنون :99[ بقرينة قوله ) لعلي أعمل( في قوله ) َحتَّى ِإَذا َجاء َأَحَدُهُم اْلَمْوُت َقاَل َربِّ اْرِجُعونِ ( ومنه أيضًا قوله تعالى: ]المؤمنون :100[ وغيرها من ) َلَعلِّي أَْعَمُل َصاِلًحا ِفيَما َتَرْكُت َكالَّ ِإنََّها َكِلَمٌة ُهَو َقاِئُلَها َوِمن َوَراِئِهم َبْرَزٌخ ِإَلى َيْوِم ُيْبَعُثوَن (تعالى: اآليات يعتقد صاحب المنار أن المراد من } الَِّذيَن آَمُنوا { ، هم المؤمنون األبرار واعتراضه الوحيد على رأي الشيعة في ذلك هو رفضه للتعبير عن المفرد بالذين آمنوا) 71(، مما ال يقع في كالم الفصحاء من الناس، فهل يقع في المعجز من كالم هللا ؟ . 159( دالئل اإلعجاز: 66) . 245/ 6، و روح المعاني : 30/ 12مفاتيح الغيب : ، و 364/ 5( ينظر : التبيان : 67) . 52/ 3، و إرشاد العقل السليم : 132/ 2، و أنوار التنزيل : 636/ 1( ينظر : الكشاف : 68) 563،و اإلتقان في علوم القرآن : 374، و فقه اللغة : 353( ينظر :الصاحبي في فقه اللغة: 69) . 350( الصاحبي في فقه اللغة : 70) .443/ 6( تفسير المنار : 71 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 58 www.americanjournal.org ال والصحيح أن الظاهر اللفظي لـ } والَِّذيَن آَمُنوا { جمع ال مفرد، لكننا أثبتنا أن معنى الوالية هو التصرف والحكم، وأن هذا المعنى السالم(، إذن، فهو مفرد ال جمع، لكن هل هذا االستخدام مخالف األصول ينطبق سوى على شخص واحد هو اإلمام علي )عليه الفصاحة العربية؟ يقول الزمخشري بعد إثبات نزول اآلية في اإلمام علي )عليه السالم( فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلي ) عليه السالم( واللفظ لفظ جماعة؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجاًل واحدًا؛ ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر واإلحسان وتفقد الفقراء، حتى إن لزمهم أمر ال يقبل التأخير وهم في الصالة، لم يؤخروه إلى الفراغ منها ) 72( . وقد أضاف المرحوم شرف الدين وجهًا آخر في ذلك، وهو أنه لو كان بلفظ المفرد، آلثار تحفظ خصوم علي ) عليه السالم(؛ الستحالة انطباق هذه الصفات على غيره. فقد يجرهم ذلك لليأس، واتهام الرسول )صلي هللا عليه و آله وسلم( بتقديم األقارب والعشيرة )73( . كما حصل ذلك حين طلب )صلي هللا عليه و آله وسلم( الدواة لكتابة وصيته، فقالوا: إنه ليهجر ... وثمة فرق بين إطالق لفظ الجمع وإرادة الواحد واستعماله فيه، وبين إعطاء حكم كلي أو اإلخبار بمعرف جمعي في لفظ الجمع، لينطبق على من يصح أن ينطبق عليه، وبما أن جميع صفات اآلية منحصرة في علي) عليه السالم(، فال مصداق لها غيره )74( . إطالق الجمع وإرادة المفرد: تستخدم بعض اللغات الجمع بعنوان المفرد، فمثاًل في اللغة الفارسية يجمع المفرد لالحترام والتقدير، ويخاطب شخص واحد بلفظ الجمع، وذلك رائج مستخدم كثيرًا. كذلك في اللغة العربية، تستخدم صيغة الجمع ويراد منها المفرد الواحد، يقول الشاعر: جاء الشتاء وقميصي اخالق شر آذم يضحك منها التواقْ وتأسيسًا على ذلك نستنتج أن المراد من قوله تعالى ) والذين آمنوا ( ليس المؤمنون كافة؛ ألن المخاطب في اآلية هم المؤمنون، فلو كان ) والذين آمنوا( هم جميع المؤمنين الستلزم انعدام المخاطب لخروجهم جميعًا من المضاف إليه في ) وليكم ( . إذن في اآلية الوالية هي ليست بمعنى النصرة والمودة، بل بمعنى القيادة والتولي مما هو مختص باهلل ورسوله وبعض المؤمنين. والمصداق في قوله ) والذين آمنوا ( : هو علي بن أبي طالب )عليه السالم(، وذلك لثالثة وجوه يذكرها شيخ الطائفة فيقول: إن كل من قال: إن معنى الولي في اآلية معنى األحق، قال: إنه هو المخصوص به بإضافة هللا ورسوله وبما أنه قد ثبت من -1 معنى الوالية التولي واالستخالف. إذن ) والذين امنوا ( هو علي بن أبي طالب )عليه السالم( المختلفتين الشيعة والسنة رووا أن اآلية نزلت فيه )عليه السالم( خاصة، حين تصدق بخاتمه أثناء الركوع.إن الطائفتين -2 إن هللا تعالى وصف الذين آمنوا بصفات ليست حاصلة إال فيه )عليه السالم(. وأجمعت األمة على أنه لم يؤت الزكاة في حال -3 الركوع غير أمير المؤمنين )عليه السالم( ) 75( . ثم طرح الشيخ الطوسي سؤالين وأجاب عنهما، فقال: وليس ألحد أن يقول: إن ة؛ ألن قوله: } َوُهْم َراِكُعوَن ( ليس هو حااًل لـ ) يؤتون الزكاة ( بل، المراد به أن من صفتهم إيتاء الزكاة؛ ألن ذلك خالف ألهل العربي القاتل إذا قال لغيره لقيت فالنًا وهو راكب، لم يفهم منه إال لقاؤه له في حال الركوب، ولم يفهم منه أن من شأنه الركوب. .649/ 1الكشاف :ا)72 236(المراجعات : 73 ومفهوم اإلمامة قراءة في تفسير المنار :بحث 72وينظر اإلمامة والوالية في القرآن الكريم : 9/ 6(الميزان : 74 .563/ 3التبيان في تفسير القرآن، ( 75 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 59 www.americanjournal.org وإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الركوع المذكور في اآلية المراد به الخضوع، كأنه قال: يؤتون الزكاة خاضعين متواضعين، قلنا: الركوع هو التطاطؤ المخصوص، وإنما يقال للخضوع ركوع تشبيهًا ومجازًا ؛ألن فيه ضربًا من االنخفاض، ويدل على ما قلناه نص أهل اللغة عليه) 76(. الخاتمة : لقد حاولت في هذه الدراسة دراسة آيتي التبليغ والوالية دراسة سياقية وفي ضوء الدراسات السياقية الحديثة وقد قسمت البحث إلى مقدمة ومطلبين تناولت في المطلب األول آية التبليغ أما المطلب الثاني فقد خصصته آلية الوالية وقد اتبعت المنهج الوصفي التحليلي في دراسة اآليات من خالل السياق اللغوي وغير اللغوي . فأما السياق اللغوي فقد تناولت فيه المعنى المعجمي والصرفي والنحوي واما السياق غير اللغوي الخارجي فقد تناولت فيه اسباب النزول والسياق المقامي . وإذا كان من توصية أوصي بها فإنني الدراسات اللغوية كفيلة بإظهار المراد وال أدعي أنني قد أتيت بجديد وال أدعي الكمال أوصي الباحثين متجردين عن المذاهب فإن فالكمال هلل وحده هذا والحمد هلل رب العالمين . : البحث روافد القرآن الكريم . إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم المعروف بتفسير أبي السعود ، أبو السعود محمد بن 3/52إرشاد العقل السليم : .1 م.1994 - هـ1444، 4لبنان ، ط -هـ( . دار إحياء التراث العربي ، بيروت951محمد العمادي )ت بيروت –هـ(. عالم الكتب 468أسباب النزول ، أو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري)ت .2 هـ( ومعه مصباح السالك إلى 761أوضح المسالك الى ألفية ابن مالك ، أبو محمد عبدهللا جمال الدين بن هشام االنصاري ) ت .3 أوضح المسالك ، بركات يوسف هبود، راجع الكتاب وصححه ، يوسف الشيخ محمد البقاعي . دط، دار الفكر للطباعة م. 2000 -هـ 1420لبنان، -والنشر، بيروت هـ( ، تحقيق الشيخ عادل 745البحر المحيط ، أثير الدين أبو عبدهللا محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان األندلسي ) .4 م. 2001لبنان، -أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد عوض . دار الكتب العلمية ، بيروت –هـ( مؤسسة األعلمي ، بيروت 1107البرهان في تفسير القرآن ، هاشم بن سليمان بن إسماعيل ن عبد الجواد البحراني )ت .5 . 1999، 1لبنان ، ط لبنان -هـ( . دار الفكر للطباعة والنشر ، بيروت794البرهان في علوم القرآن ، بدر الدين محمد بن عبد هللا الزركشي ) ت .6 . 3/539م. البحر المحيط : 2004 -هـ1424، م. 1993البيان في روائع القرآن: د راسة لغوية وأسلوبية للنص القرآني ،د تمام حسان،عالم الكتب ،القاهرة ، .7 .564ـ563المصدر نفسه )76 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 60 www.americanjournal.org هـ( ، تحقيق أحمد حبيب قصير العاملي . مكتب 460التبيان في تفسير القرآن ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي )ت .8 هـ . 1409، 1اإلعالم اإلسالمي ، ط هـ( ، ضبطه وراجعه 327تفسير ابن أبي حاتم المسمى بالتفسير بالمأثور، عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي)ت .9 م . 2006 -هـ1427، 1أحمد فتحي عبد الرحمن حجازي . دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان، ط هـ( ، تحقيق جالل األسيوطي . دار الكتب العلمية 803تفسير ابن عرفة ، أبو عبد هللا محمد بن محمد بن عرفة الورعمي)ت .10 . 2008لبنان ، 1، بيروت لبنان ، ط تفسير الحبري أو ما نزل من القرآن في عليٍّ عليه السالم ، أبو عبد هللا الكوفي الحسين بن الحكم بن مسلم الِحَبري .11 م . 2012 -هـ 1433، 2هـ(، تحقيق السيد محمد رضا الحسيني. مؤسسة آل البيت عليهم السالم إلحياء التراث ،ط286)ت –هـ( . دمؤسسة األعلمي ، بيروت 1091تفسير الصافي ، محسن بن مرتضى بن محمود المعروف بـ) الفيض الكاشاني( )ت .12 . 1982/ 2لبنان ، ط تفسير العياشي ، أبو النضر محمد بن مسعود ابن عياش السلمــــي المعروف بالعياشي ، تصحيح وتعليق السيد هاشم الرسولي .13 م 1991 - هـ 1411، 1لبنان ، ط –. مؤسسة األعلمي ، بيروت تفسير القرآن الحكيم المشهور بـ) تفسيرالمنار( ، محمد رشيد رضا، خرج آياته إبراهيم شمس الدين . منشورات محمد علي .14 م . 1999 -هـ 1420، 1لبنان ، ط –بيضون ، دار الكتب العلمية بيروت التفسير الكبير و مفاتيح الغيب ، أبو عبد هللا محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي .15 م .200 -هـ 1423لبنان ، –دار الفكر بيروت هـ( . دط 604)ت هـ( ، تحقيق محمد الكاظم . مؤسسة 426تفسير فرات الكوفي ، أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ، حوالي)ت .16 م. 1995 -هـ1416، 2طهران ط -الطباعة والنشر في وزارة الثقافة واإلرشاد اإلسالمي هـ ،تحقيق :عبد هللا حمود درهم العزي ومحمد بدر الحوثي ،مؤسسة 1431التيسير في التفسير : السيد بدر الدين الحوثي ت .17 المصطفى الثقافية :صعدة اليمن م. الدار اإلسالمية ، 2003- هـ1424حاشية الصبَّان على شرح األشموني على ألفية ابن مالك . دار الفكر ، بيروت لبنان، .18 . 1990 - هـ 1410لبنان هـ( . دار الفكر 911الدر المنثور في التفسير بالمأثور، عبد الرحمن جالل الدين السيوطي )ت .19 هـ( ، تحقيق الدكتور محمد التونجي . دار 47دالئل اإلعجاز ، أبو بكر عبدالقاهر بن عبدالرحمن بن محمد الجرجاني )ت .20 م . 1995، 1بيروت ، ط –الكتاب العربي لبنان . -هـ( دار الفكر ، بيروت1127روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للعالمة محمود اآللوسي )ت .21 دمشق –هـ( ، تحقيق أحمد فريد أحمد . المكتبة التوقيفية ، دار القلم 392سر صناعة االعراب، أبو الفتح عثمان بن جني )ت .22 م . 1985، هـ( ، تصحيح وتعليق يوسف حسن 688شرح الرضي على كافية ابن الحاجب، محمد بن الحسن رضي الدين اإلسترابادي ) .23 . 2عمر . مؤسسة الصادق ، ط American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 61 www.americanjournal.org المكتبة . هـ( شرح وتحقيق السيد أحمد صقر 395الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كالمها ،أحمد بن فارس بن زكريا)ت .24 السعودية . -الفيصلية ، مكة المكرمة هـ( تحقيق : د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي . دار ومكتبة 170العين ،أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي )ت .25 الهالل . .ه1416الغدير في الكتاب والسّنة واألدب ،عبد الحسين األميني، مركز الغدير، قم، .26 لبنان ، –هـ(، تحقيق حمدو طّماس . دار المعرفة ، بيروت 429فقه اللغة وسر العربية ، أبو منصور عبد الملك الثعالبي)ت .27 م . 2004 -هـ 1425، 1ط هـ( 817القاموس المحيط ، ، أبو طاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر ، مجد الدين الفيروز آبادي ) ت .28 م . 1996، 4،تحقيق الطاهر أحمد الزاوي . دار عالم الكتب، الرياض ، ط هـ.ش 1362الكافي ، محمد بن يعقوب الكليني، الدار اإلسالمية، طهران، .29 هـ( ، تحقيق عبد السالم هارون. مكتبة الخانجي، 180الكتاب ، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بسيبويه )ت .30 م .1988–هـ 1408، 3القاهرة، ط هـ ،تحقيق المرتضى بن زيد ،مكتبة مركز بدر العلمي والثقافي 298كتاب األحكام في الحالل والحرام :يحيى بن الحسين ت .31 الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون األقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم جار هللا محمود بن عمر بن محمد .32 ، 4لبنان، ط –هـ( ،رتبه وضبطه وصححه محمد عبد السالم شاهين . دار الكتب العلمية ، بيروت 538الزمخشري ) م. 2006 هـ(، تحقيق غازي مختار طليمات . دار الفكر 616اللباب في علل البناء واإلعراب ، أبو البقاء عبد هللا بن الحسين العكبري)ت .33 م . 1995، 1سوريا ,ط –لبنان ، دار الفكر دمشق –المعاصر بيروت هـ( . منشورات محمدعلي بيضون ، دار الكتب 880اللباب في علوم الكتاب ،أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي )ت .34 م . 1998- هـ 1419، 1العلمية ، بيروت لبنان ،ط هـ(، حققه وعلق عليه عامر أحمد حيدر . دار 711لسان العرب، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور )ت .35 م. 3003-هـ 1424، 1لبنان، ط -الكتب العلمية بيروت م . 1994المغرب ، – اللغة العربية معناها ومبناها ، الدكتور تمام حسان . دار الثقافة .36 –هـ( . رابط الثقافة والعالقات اإلسالمية ، إيران 548مجمع البيان لعلوم القرآن،أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي)ت .37 م . 1996 1طهران، ط هـ( ، تحقيق 546المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، للقاضي أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية األندلسي )ت .38 م . 2007 -هـ 1428، 2لبنان ، ط –عبد السالم عبد الشافي محمد . دار الكتب العلمية ، بيروت هـ( ، تحقيق عبد الحميد الهنداوي ، 458المحكم والمحيط األعظم ، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي)ت .39 م . 2000 -هـ 1421، 1لبنان ، ط –منشورات محمد علي بيضون . دار الكتب العلمية ، بيروت American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 33 February - 2025 P a g e | 62 www.americanjournal.org هـ( دراسة و تحقيق : يوسف الشيخ محمد 770) ت الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيوميالمصباح المنير في غريب الشرح .40 . المكتبة العصرية . هـ( ، تحقيق مؤسسة النشر اإلسالمي ، قم المقدسة . 296معجم الفروق اللغوية ، أبو الهالل العسكري ) .41 هـ1384، 3المعجم المفهرس أللفاظ القرآن الكريم ، محمد فؤاد عبد الباقي ، النشر، ذوي القربى ، ط .42 مغني اللبيب عن كتب األعاريب ، أبو محمد عبد هللا جمال الدين بن يوسف بن أحمد ابن عبد هللا بن هشام .43 1طهران ، ط –هـ( ، تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد. دار الصادق، إيران 761األنصاري)ت دمشق الدار الشامية ، –هـ( ،تحقيق صفوان عدنان داوودي . دار القلم 502مفردات ألفاظ القرآن ، الراغب األصفهاني )ت .44 هـ 1426 1ط هـ( تحقيق ، عبد السالم هارون 395مقاييس اللغة ، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا )ت .45 ، 1لبنان ،ط –هـ( ، تحقيق حسن حمد. دارالكتب العلمية ، بيروت 285المقتضب ، أبو العباس محمد بن يزيد المبرد)ت .46 م. 1999 1997/ 1لبنان ، ط -الميزان في تفسير القرآن ، محمد حسين الطباطبائي. مؤسسة األعلمي ، بيروت .47 . 3مصر ، ط –هـ( . دار المعارف 1398النحو الوافي ، عباس حسن )ت .48 م. 2001، 1نور الثقلين ، عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي ، تحقيق السيد علي عاشور . مؤسسة التاريخ العربي، ط .49 الرسائل والبحوث: اآليات المتعلقة باإلمام علي) عليه السالم( دراسة في ضوء المعنى النحوي ،رسالة ماستر ،للطالب رضا فاهم بإشراف .أ.د .1 حسن األسدي جامعة كربالء . 2006السياق القرآني وأثره في تفسير المدرسة العقلية الحديثة )اطروحة ( ،سعيد الشهراني جامعة أم القرى ، .2 السياق القرآني وأثره في التفسير دراسة نظرية وتطبيقية من خالل تفسير ابن كثير ،عبد الرحمن المطيري ،واشراف الدكتور خالد .3 . 2008بن عبد هللا القريشي ،جامعة أم القرى ، نصوص الوالية :دراسة سياقية في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة )بحث( ،محمد علي أحمد عضو رابطة علماء اليمن ،المجلس .4 2006، 1اإلسالمي، اليمن ، ط