American Journal of Research in Humanities and Social Sciences ISSN (E): 2832-8019 Volume 10, | March, 2023 P a g e | 83 www.americanjournal.org INVESTOR'S CIVIL LIABILITY FOR ENVIROMENTAL DAMAGE ALI IHSAN TILI Department of administration Emadi technical institute city Emadi ali.ehsann766@gmail.com A B S T R A C T K E Y W O R D S The environment is the natural surrounding where human and other living beings reside. The patterns of inhibition development and its distinctive characteristics is determined by the actions of mankind and their relation with the environment. Still, the overstated subjection, exploiting and consumption of natural resources of the environment by mankind to fulfill his continuous demands caused a serious environmental deterioration. environmental. Liability, pollution. املقدمة من التحدي كانت البيئة تعني الوسط الطبيعي أو املحيط الحيوي ً الذي يعيش فيه اإلنسان وبقية الكائنات الحية فأنها تمثل نوعا الذي يجب على اإلنسان أن يواجهه، فيتحدد نمط التنمية االستثمارية وخصائصها املميزة على نوع االستجابة الصادرة من اإلنسان واستغالل مواردها في استثماراته املتعددة تلبية ملتطلباته في عالقته مع البيئة إال أنه ترتب على مغاالة اإلنسان في إخضاع الطبيعة املتجددة حدوث تغيرات في النظم البيئية أدت إلى تدهور بيئي خطير ما يوجب ضرورة البحث في املسؤولية املترتبة عن األضرار البيئية الناشئة عن املشاريع االستثمارية . في مجال الدراسات واألبحاث القانونية التي تعني ومن هذا املنطلق بدأت املسؤولية املدنية عن ا ً متميزا ً ألضرار البيئية تحتل مكانا إلى ما تقدم فأن أساس املسؤولية ً البيئي، واستنادا بموضوع البيئة وحمايتها من التلوث وال سيما موضوع التعويض عن الضرر عن ً الضرر الحاصل. املدنية الناجمة عن التلوث البيئي على عاتق املسؤول قانونا قد خَول مجلس حماية وتحسين 2009( لسنة 27ومما يجدر بنا اإلشارة إليه أن قانون حماية وتحسين البيئة العراقي النافذ رقم ) ى ( من القانون، ولكن عند التدقيق فيها فإن أكثر من نصف هذه االعمال ال يتعد6البيئة ممارسة األعمال التي تنص عليها املادة ) الرأي كإبداء ا املعنية قبل إقرارها إبداء الجهات أو الوزارات املعدة من قبل الوطنية البيئية للخطط واملشاريع في الجوانب لرأي ومتابعة تنفيذها في حين انه يجب ان تسند إلى هذا املجلس ليس إبداء الرأي فحسب وإنما يقرر فيما إذا كانت تلك الخطط مجدية لغرض تعديلها كما أن وقادرة على تحقيق الهدف املطلوب فإذا لم ً تكن كذلك فإنه عليه ان يعدل فيها أو يمنح تلك الوزارات آجال American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 84 www.americanjournal.org دراسة تقدير األثر البيئي وتحديد إذا كانت املشروعات املقترحة قد تؤثر إقامتها في سالمة البيئة , ويجب أن يكون القول الفصل فيها للمجلس . إشكالية الدراسة: ساؤل حول اآلثار املترتبة عن الضرر البيئي الناتج عن املشاريع االستثمارية وسبل التعويض عنه؟ األمر الذي يدفعنا إلى الت كما إن مشكلة الدراسة تتمثل في األساس بأن خطر الضرر البيئي الناتج عن املشاريع االستثمارية هو خطر جديد ذو خصوصية إلى شخص مع ين يمكن أن يكون مسؤوال عن تعويض األضرار التي تنتج عن معقدة والتي يترتب عليها صعوبة نسبة هذا الضرر مشروعه االستثماري. والذي يتفرع عنه بعض التساؤالت الفرعية التالية: كيف تتكون املسؤولية املدنية الناشئة عن الضرر البيئي الناتج عن املشاريع االستثمارية؟ - ما هي أنواع الضرر االستثماري البيئي؟ - الدراسة: أهمية ويكمن أهمية هذا املوضوع من الناحية الفقهية من خالل بيان رأي الفقه القانوني ومقارنته مع القانون الوضعي في كل من لبنان . ً والعراق حيث أن موضوع التعويض عن الضرر البيئي من املواضيع املعاصرة في العالم، والعالم العربي تحديدا الناحي من املوضوع أهمية القانونية وتكمن الدراسات أو الصلة ذات القضائية االجتهادات ندرة أو وجود عدم في القضائية ة في تمثل والتي الحالية، لدراستنا ملشكلة بالنسبة وخاصة العربية الدول وبعص ولبنان العراق مستوى على البحث بموضوع التعويض عن الضرر البيئي الحاصل ومحدداته واملسؤولية الناتجة عنه. أسباب البحث: ولقد اعتمدت في اختياري لهذا البحث العديد من األسباب أهمها: من اجل الحفاظ على البيئة التي يشغلها اإلنسان ويتأثر بها، من ناحية التلوث والدمار التي يلحق بها من املصانع التي ال تراعي مبدأ اإلنسانية في الحفاظ على البيئة. عما لحقه من أضرار. وجوب وضع قواعد قانونية صارم ً ة، والتي تمثل في حالة حدوث الضرر تعويض املتضرر عنه بيئيا منهجية البحث: American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 85 www.americanjournal.org لتشعب املسائل التي يتطرق لها موضوع البحث، فقد اعتمدت على عدة مناهج علمية تتكامل فيما بينها بقصد إغنـاء موضوع ً ونظرا بجميع تفاصيله، ولتحقيق هذه اإلملام واملنهج البحث، ومحاولة التطبيقي، واملنهج التحليلي القانوني املنهج اتبعت الغاية، فقد املقارن. املنهج القانوني التحليلي: اعتمدت على هذا املنهج من أجل استعراض جميع اآلراء املتعلقة بموضوعات البحث وتحليلها واملقارنة التي دفعتني إلى ذلك. بينها وترجيح أحدها واالنحياز إليه مع بيان األسباب واملبررات كما اعتمدت املنهج التطبيقي: وذلك ألن موضوع البحث ال يعالج مسائل نظرية بحتة أو قليلة الحدوث والتكرار في املجتمع؛ بل إن الفعل الضار والخطأ املرتكب مما يوجب وضع السببية بين املدنية والصلة القانون املدني في قيام املسؤولية محددات مواضيع التعويض عنه. خطة الدراسة: لإلجابة على إشكالية هذه الدراسة سنقوم بتقسيم بحثنا إلى مبحثين؛ نتناول في املبحث األول أساس املسؤولية املدنية عن الضرر البيئي االستثماري، وأنواع الضرر البيئي الناتج عن املشروع االستثماري في املطلب الثاني املبحث األول أساس املسؤولية املدنية عن الضرر البيئي االستثماري ي إن فقهاء القانوني قد قاموا بتقسم االلتزام إلى نوعين هما املصادرة اإلرادية واملصادر غير اإلرادية ففقد اندرج تحت التقسيم الثنائ اإلرادية )القانون والعمل غير املشروع واإلثراء بال باملصادرة اإلرادية لاللتزام )العقد واإلرادة املنفردة(، وتحت مصادر االلتزام غير سبب(، والتي تعد من الوقائع القانونية التي تختلف عن التصرفات القانونية1. ومن هنا سوف نقوم بالبحث عنه على وجع ً لاللتزام مثله مثل باقي املصادر التي أشرنا اليها سابقا ً فإن العمل غير املشروع يعد مصدرا الخصوص في قيام املسؤولية الناتجة عنه والتعويض عنها. سندرس في املبحث األول أساس املسؤولية املدنية عن الضرر البيئي، وفي املبحث الثاني اآلثار املتعلقة باملسؤولية املدنية عن الضرر البيئي. وحيد الدين سوار، النظرية العامة لاللتزام، ج1، مصادر االلتزام اإلرادية والالرادية، منشورات جامعة دمشق، سورية، 2002، ص9، 1 دي رتب هي حادث ماكما يفترق التصرف القانوني عن الواقعة في أنه في التصرف القانوني اتجهت اإلرادة إلى احداث أثر قانوني، أما في الواقعة القانونية ف عليه القانون أثر سواء اتجهت االرادة الى احداث هذا االمر أم ال. American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 86 www.americanjournal.org املطلب األول أركان املسؤولية املدنية و الخطأ الشخص ي الذي يصدر من املسؤول على أساس خطأ واجب االثبات، فيتعين على تقوم املسؤولية عن األعمال الشخصية أ املضرور اثبات الضرر الذي تسببه خطأ املسؤول عن الضرر لكي يتم مساءلة االخير ومطالبته بالتعويض، وال بد لكي تكتمل هذه 163ومنها املادة املسؤولية من قيام الشرط وهو ما نصت عليه صراحة معظم القوانين املدنية ً مدني على أن " كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم مرتكبه بالتعويض " ومن هذه النص يتضح ان املسؤولية قائمة على الخطأ والضرر والعالقة السببية بينهم 2. مـع وتمثـل املسؤولية التقصيرية الوضـع الطبيعـي لنظـام املسـؤولية عـن األضــرار البيئيـة، حيـث ال يكـون ً املضـرور في الغالـب مرتبطـا مسـبب الضـرر بـأي عالقـة تعاقديـة، بـل إن العالقـة التعاقديـة مـع املضـرور في هـذه الحاالت تعتبر قليلة الحدوث3. يئي الحاصل عليـه في مجـال املسئولية التقصيرية علـى أسـاس الخطـأ الواجـب اإلثبـات فإن املتضـرر في نفسـه أو مالـه بسـبب الضرر الب ة أن يقـوم بإثبـات الخطـأ في جانـب الشـخـص الـذي يرفـع عـليـه دعـوى املسئولية والتعـويض وذلـك وفـق شـرط تحقيـق أركـان املسـئولي الخطئيـة الـتي تقـوم عـلـى الخطـأ والضـرر وتـو فـر عالقـة السـببية بـين خطـأ املسـؤول والضـرر الحـادث4، وقد تبنـت هـذه النظريـة الكـثيـر مـن القـوانين كمبـدأ عـام في املسئولية التقصيرية كالتشريع اللبناني والعراقي والسوري واملصري. في هذه الحالة يشترط ثبوت الخطأ لقيام املسؤولية إضافة إلى باقي األركان الثالثة املذكورة، غير أن األضرار البيئية تثير الكثير من الصعوبات فيما يتعلق بإثبات الخطأ5. ومن هذا املنطلق ال بد من تحديد املقصود بالخطأ لقيام املسؤولية املدنية الناتجة عن الضرر البيئي، ولكن اختلف الفقـه حول إلخالل تحـديد معنى الخطأ في املسؤوليـة فقيل انـه عمل ضـار مخالف للقانون، وقيـل إنه اإلخالل بالتزام قانوني سابق، وقيل إنه ا إنه انتهاك لحرمة حق ال يستطيع من انتهك بالثقة ً ه إخالل بواجب، وقيل أيضا ّ املشروعة، وقيل إنه اعتداء على حق، كما قيل إن الفقه والقضاء هو أن الخطأ في مجال الذي استقر في التعريف ... ومع ذلك فإن حرمته أن يعارضه بحق أقوى أو بحق مماثل املسئولية التقصيرية يتمثل في إخالل بالتزام قانوني بعدم اإلضرار بالغير 6. يطابق املادة 164 سوري و 166 ليبي كما يتفق مع القانون املصري بصفة عامة مع القانون املدني العراقي 186 الى 191 التي جائت تحت عنوان االتالف، 2 موجبات لبناني. 123و 121سبة لالعمال غير املشروعة التي تقع على املال ، وانظر املادة تحت عنوان النصب، وهذا بالن 201الى 192واملواد محسن عبد الحميد ابراهيم البيه، املسؤولية املدنية عن االضرار البيئية ، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2002، ص3.20 عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون املدني الجديد، ج1، م2، نظرية االلتزام بوجه عام، مصادر االلتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، 4 .878، ص1998بيروت، لبنان، أنور جمعة علي الطويل، مرجع سابق، ص 5.81 توفيق حسن فرج و مصطفى الجمال، مصادر واحكام االلتزام، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2009، ص370. 6 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 87 www.americanjournal.org ، سلوكه نحو الغير حتى ال يضر بهم، فإذا انحرف عن هذا السلوك، مع إدراكه ً متبصرا ً ذلك أنه يتعين على كل شخص أن يكون يقظا ي، مع إدراك الشخص لذلك، لذلك كان هذا خطأ، ومن هنا يبدو أن الخطأ يتمثل في انحراف عن السلوك الواجب أو السلوك العاد وهذان ها عنصرا الخطأ في املسئولية التقصيرية. عدم عنه صفة تزول وبالتالي ، ً مبررا يكون قد ذاته في املشروع غير العمل أن إال الخطأ، عنصري توافر من الرغم على ولكن ثم الخطأ، ومن املسؤولية، ولهذا نعرض لعنصري لذلك ال تتحقق ً أثباته ضمن مجال املشروعية، وتبعا في املتعلقة الصعوبات األضرار البيئية. أوال: العنصر املادي )التعدي(. يقوم الخطأ على انحراف في السلوك معياره أن الخطأ يتوافر إذا وقع انحراف في سلوك الشخص، بحيث يتحقق التعدي قبل الغير. وتقصير، ويقال في الحالة األولى إن اإلنحراف عن السلوك يشكل جريمة مدنية، وقد يقع هذا التعدي عن عمد، وقد يكون عن إهمال ، ويتميز الخطأ العمدي بإرادة إيقاع ضرر بالغير . ً أو خطأ تقصيريا ، ويتسم سلوكه بعدم الحيطة ، ويطلق ً أما في الحالة الثانية، فإن من صدر عنه الفعل ال يقصد إيقاع الضرر، ولكنه يرتكب إهماال ه في هذه الحالة األخيرة شبـه جـريمة أو خطـا شبـه تقصيري. عليـ ويقاس االنحراف في السلوك بمقياس موضوعي، وهو سلوك الشخـص العادي، فإذا انحرف الشخص عن السلوك املألوف للشخـص عدي ، وبالتالي ال يتوافر الخطأ العـادي تـوافـر التعدي ، وتحقق الخطأ في جانبه، أما إذا لم ينحرف عن هذا السلوك ، ال يتوافر الت في سلوكه ً أو مهمال ً التعدي حريصا منه إذا كان من وقع ما إلى ينظر إذ ال ، املعيار من شخص آلخر في جانبه، وال يختلف هذا الشخص ي ، فال يؤخذ هنا بمعيار ذاتي شخص ي . ي وقع منه التعدي أو الخطأ بسلوك الشخص العادي وإذا طبق املعيار املوضوعي على هذا النحو، بحيث يقـاس سـلـوك الشخص الذ ، فال يهم ما إذا تعلق األمر بعمل يقوم به الشخص أم بامتناع عن عمل، فأحجام الشخص عن القيام بعمل في ظروف معينة قد التعدي يعد خطأ إذا ثبت أنه قد انحرف عن السلوك املألوف لشخص عادي يوجد في نفس الظروف التي وجد فيها من وقع منه باالمتناع. وااللتجاء إلى قياس سلوك من وقع منه التعدي بسلوك الشخص العادي ينبغي تقتفي أن تراعي فيه الظروف الخارجية التي تحيط بوقوع الفعل ، وذلك ألن تلك الظروف تعتبر عامة على جميع الناس يشترك فيها الشخص مع غيره . ادي الذي يوجد في مثل تلك الظروف، فقد الظروف بالنسبة للشخص العادي ، املزيد ولهذا يكون القياس بالنظر إلى الشخص الع من الحرص واليقظة في وقت معين ولهذا يجب أن يتوافر في سلوك الشخص ما ينبغي أن يتوافر بالنسبة لسلوك الشخص العادي من حرص ويقظة في مثل تلك الظروف . American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 88 www.americanjournal.org ، فيقاس التعدي بمعيار فالرأي الراجح عند جمهور الفقه والقضاء، أ ً موضوعيا ً ن املعيار في هذا الخصوص يجب أن يكون معيارا مجرد، ال ننظر فيه الى الظروف الشخصية للمتعدي، وإنما نعتد فيه بسلوك شخص مجرد، وهذا الشخص هو الشخص العادي ى اخر، ومن ثم يكفينا مئونة البحث الذي يمثل جمهور الناس، فهو الشخص الوسيط في سلوكه، فهو معيار ال يتغير من شخص ال في أمور خفية تتعلق بشخص املتعدي، ويصبح واحد ثابتا بالنسبة الى الجميع، وبهذا تنضبط الروابط القانونية وتستقر االوضاع 7. : العنصر املعنوي أو النفس ي )اإلدراك(. ً ثانيا ، فإذا لم يكن كذلك ال يلزم لتوافر الخطأ أن يتوافر إلى جانب اإلنحراف في السلوك ً على النحو السابق، أن يكون الشخص مميزا تقوم مسئوليته، ولهذا ال يكـون مسئوال من كـان غير مميـز، وهذا هو الصغير غير املميز، ومن حكمه، وهو املجنون واملعتوه، ويعتبر يس ي ... ذلك أن كال من هؤالء ال يدرك ما يقوم غير مميز كذلك كل من فقد رشده بسبب عارض كالسكر أو الغيبوبة والتنويم املغناط ، فالخطأ يرتبط بالتمييز واإلدراك. ً به، ولهذا ال يمكن أن ينسب إليه خطأ، وبالتالي ال يكون مسئوال فإذا كان الشخص ال يدرك ما يصدر عنه، ال ينبغي أن يسأل، طاملا أن املسئولية تقوم على الخطأ هذا هو األصل، وقد نصت املادة عن أعماله غير املشروعة متى صدرت منه وهو مميز " 8. ً ١٦٤/١ مدني على أنه:" يكون الشخص مسئوال التمييز في املسئولية فالتمييز شرط جوهري للمسئولية، ولكن هذا ال ذلك يعني أن يكون الشخص قد بلغ سن الرشد، ذلك أن للعقد، ولكنه عنصر اإلدراك في الخطأ، وإال ال يعتبر الفعل الذي التقصيرية ال يعد أهلية يجب أن تتوافر كما هو الشأن بالنسبة ، بأن كان فاقد الوعي ً يصدر الشخص في مثل هذه الحالة خطأ، فمتى تحقق أن الشخص الذي صدر منه العمل الضار لم يكن مميزا لعدم توافر عنصر األدراك. ويكون األمر كذل ً ك دون ارتباط هذه الحالة الواقعية وبين وقت ارتكاب الفعل، ال تنبغي مساءلته؛ نظرا عوارض األهلية في حالة التعاقد فالعبرة بتوافر عن التمييز الفعلي وقت ارتكاب الفعل. مدني، فإن 1/164إذا كان األصـل أن الشخص يكون مسئوال عن أعماله غير املشروعة متى صـدرت منه وهـو مميز، كما جاء في املادة هذه املادة قد قررت مسئولية عـديم التمييز في نطاق محـدود، إذ نصت عـلى أنه: »ومع ذلـك إذا وقع الضرر من الفقرة الثانية من شخص غير مميز، ولم يكن هناك من هو مسئـول عنه، أو تعـذر الحصول على تعويض من املسئول، جاز للقاض ي أن يلزم من وقع في ذلك مركز الخصوم 9 . ً منه الضرر بتعويض عادل، مراعيا والواقع أن مسئولية عديم التمييز في هذه الحالة ال تقوم على أساس الخطأ، إذ أن الخطأ يستلزم اإلدراك، وهو غير متوافر بالنسبة ألن ً له، وإنما تقوم على أساس تحمل التبعة ، إذ يتحمل غير املميز تبعة ما يقع منه من ضرر ، في الحدود التي جاء بها النص ، نظرا ئولية ليست مطلقة . املس عصمت عبد املجيد بكر، املسؤولية التقصيرية في القوانين املدنية العربية، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت، لبنان، 2016، ص 97. 7 أنظر املادة 165 سوري ، وهو يطابق القانون املصري، وقريب من ذلك ما جاء في املادة 191 عراقي. 8 أنظر املادة 191 عراقي.9 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 89 www.americanjournal.org وال بد من اتخاذ الحيطة والحذر في السلوك ابتغاء عدم اإلضرار بالغير، فهو يتخذ صورك سلوك منحرف متعمد للشخص في ميدان أو غير متعمد، ً أضرار البيئة وذلك بإقدام الشخص على أفعال تضر باألشخاص أو البيئة التي حولهم، سواء كان اإلخالل متعمدا )املادة وسواء صدر التمييز أو من عديم عليها 191من مميز يرتاد التي الشرب مياه في العامة بالصحة مواد مضرة كان يضع ،) الحيوانات للشرب بقصد الحاق الضرر بها 10. في املسؤولية املدنية فالحرية التي يمتلكها اإلنسان في التصرف ً أساسيا ً مشروطة لذلك يعد الخطأ أو الفعل غير املشروع عنصرا بأن ال يلحق ضررا بغيره، سواء في األشخاص أو األموا ، فإذا تسبب بهذا الضرر كان عليه جبر هذا الضرر ) التعويض (، وهذا ما ( املادة ) 6نصت عليه العراقي رقم املدني القانون ، فمن استعمل حقه 1951( لعام 40( من الضمان ينافي الجواز الشرعي " : غير جا ً ضمن ما نشأ من ضرر" ، وكذلك جاء في املادة ) استعماال ً غير - 1( من القانون نفسه " 7ئزا ً من استعمل حقه استعماال ويصبح استعمال الحق غير جائز في األحوال التالية : -2جائز وجب عليه الضمان ، إذا لم يقصد بهذا االستعمال سوى األضرار بالغير. - يصيب الغير من ضرر إذا كانت املصالح التي يرمي إليها - ً هذا االستعمال إلى تحقيقها قليلة األهمية، بحيث ال تتناسب مطلقا بسببها. إذا كانت املصالح التي يرمي هذا االستعمال إلى تحقيقها غير ما مشروعة. - وبذلك عمد املشرع العراقي في القانون املدني دفع الضرر ومحاصرته، وذلك " درء املفاسد أولى من جلب املنافع " 11. ويتمثل السلوك املضر من قبل الشخص في الضرر البيئي، من قبيل ما يمكن ان يقوم به وله من أضرار لآلخرين، سواء كانت بأموالهم جسيمة ً أو بيئتهم، ومثال ذلك إن يضع الشخص مولدة كهرباء كبيرة الحجم قرب جدار شخص آخر، فتسبب عند تشغيلها أضرارا االهتزاز( ، ففي هذه الحالة يجب أن يكون من وضع ) املولدة الكهربائية ( قد أقدم بإرادة كاملة من صوت ورائحة الوقود وضوضاء ) إلى إلحاق الضرر بالشخص اآلخر وكان هدفه يكمن في ذلك 12. على ( بقيام املدعى عليه بنصب مولدتين كبيرتي الحجم 2010/ ب / 1575وجاء في حكم محكمة بداءة النجف في الدعوى املرقمة ) جدار دار املدعية منذ أكثر من سنة ونصف ، وسبب لها أضرار جسيمة ، من الصوت ، ورائحة الوقود ، والتلوث البيئي ، واالهتزاز ، ودخول مخلفات املولدات من الحرارة ، والدخان إلى داخل دارها ، إضافة لتواجد عمال املدعى عليه في باحة دار املدعية ، وقضت ي حكمها بإلزام املدعى عليه ، إضافة إلى وظيفته ، رفع مولدة الكهرباء املنصوبة من قبله على العقار العائد للمدعية محكمة البداءة ف مادة )191( من القانون املدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 والتي نصت على : " إذا اتلف صبي مميز أو غير مميز أو من في حكمهما مال غيره لزمه الضمان 10 غير مميز أو مجنون جاز للمحكمة ان تلزم الوالي ً أو القيم أو الوص ي في ماله. وإذا تعذر الحصول على التعويض من أموال من وقع منه الضرر ان كان صبيا في ذلك بمبلغ التعويض على ان يكون لهذا الرجوع بما دفعه على من وقع من الضرر وعند تقدير التعويض العادل عن الضرر ال بد للمحكمة ان تراعي مركز الخصوم. املادة "8" من القانون املدني العراقي النافذ رقم "40" لسنة 1951 املعدل. 11 محمد صالح املهنا، املسؤولية املدنية عن مضار التلوث البيئي، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت، لبنان، 2018، ص 77. 12 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 90 www.americanjournal.org التمييز محكمة قبل من القرار صدق وقد ، املهندسين خبراء من املقدم املرتسم في موضح حسب ، آخر في نصبها وإعادة ، ملوافقته أحكام القانون . ً االتحادية 13، حيث جاء في حيثيات التصديق اعتبار الحكم صحيحا من خبراء ثالثة بصحبة الدعوى موضوع املولدة على الكشف بإجراء وقامت القضائية، تحقيقاتها أجرت املحكمة ألن وذلك ة الضرر وفق ما يراه املهندسين، وتأيد لها من تقرير الخبراء ، إن تشغيل املولدة في موقعها الحالي، يسبب الضرر للمدعية، وأن إزال الخبراء، يتم بتغيير موقعها، كما هو موضح باملرتسم بتقريرهم . وبذلك نجد أن الخطأ بعدم االلتزام بالقوانين والتشريعات التي تناولت حماية البيئة من التلوث وعدم األضرار بها وصيانتها من أي فالخروج عن هذه التشريعات هو عمل غير مشروع، )الخطأ( من قبل مكروه أو عمل غير مشروع، سواء بركنيه املادي أو املعنوي، محدث الضرر البيئي فقيام أي شخص طبيعي كان أو اعتباري بتلويث الهواء واملاء والتربة واألضرار بالبيئة بشكل عام يترتب عليه املسائلة القانونية واتخاذ إجراءات رادعة في حقه. املطلب الثاني انونية لحماية البيئة من الضرر البيئي االستثماري خصائص الوسائل الق لعل اهم الوسائل الفاعلة والتي ساهمت في حماية البيئة من الضرر البيئي، هي تشريعات البيئة التي تتميز بتطورها بشكل متوازي الى اتفاقات الحكوما ت واملنظمات الدولية وغيرها مع شدة وخطورة التلوث وفعالية أثاره لكل منطقة في العالم، األمر الذي أدى باملجتمع املدني، بتقييم حاالت األضرار الحاصلة في البيئة، وبالتالي اقتراح الحلول واملعالجات السابقة والالحقة لحدوث الضرر، جل ذلك لتكون كل دولة تنظيم قوانينها بقدر حجم الضرر الحاصل لديها، فعقد املؤتمرات واالتفاقيات الدولية واإلقليمية من ا فنهضت األمم املتحدة بدورها في هذا املجال، من خالل منظماتها وبرامجها التخصصية لحث مساعدة الدول على التعاون في نقل الخبرات في مجال القوانين البيئية. نشاء الدولة العراقية اهتم املشرع العراقي بالتشريعات البيئية في مختلف مناحي الحياة، وتناول املوضوعات املتعلقة بالبيئة، منذ إ حتى وقتنا الحاضر، وما يعيب على هذه التشريعات عدم وجود نظام موحد يجمعها تحت مظلة تشريعية مقننة على كافة األصعدة واملجاالت االقتصادية منها واالجتماعية، وغيرها من مجاالت الحياة14 . يئة مع تطور الدولة العراقية في العصر الحديث، وان كان هذا ال يعني لذلك يقتض ي البحث في البدء بالتطور التاريخي لالهتمام بالب ان االهتمام بالبيئة هو وضع معاصر أو مستحدث ففي وسع املتتبع لحضارة وادي الرافدين ان يجد صورة الجانب البيئي واضحة في الكثير من املقومات األدبية. انتهاء االحتالل العثماني، ولم يتطرق فقد نشأت الدولة العراقية الحديثة مع بداية القرن العشرين بظهور اململكة العراقية بعد للبيئة ضمن نصوصه، ولم يمنع هذا من صدور عدة قوانين تهتم بجوانب معينة من البيئة 1925القانون األساس ي العراقي لعام ينظر: العدد " 1863/ هيئة استئنافية منقول / 2011" غير منشور. 13 محمد صالح املهنا، املرجع السابق، ص52 وص 53. 14 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 91 www.americanjournal.org نون تنظيف الشوارع ونقل األزبال وازالة املكاره ، قا1934لسنة 29خاصة الصحة والنظافة ومنها: قانون تصريف املياه الوسخة رقم رقم 4 لسنة 1935، قانون منع تلويث األنهار رقم 4 لسنة 1935، قانون املحالت املضرة بالصحة العامة رقم 11 لسنة .193615 الدساتير املؤقتة التي كانت تعول و دخل العراق في مرحلة 1958تموز 14إما بعد سقوط النظام امللكي وقيام الجمهورية بعد ثورة للبيئة في ش يء. 1963و دستور 1958أهمية لتنظيم السلطة بشكل أساس ي فلم يتطرق دستور تكفله الدولة 36( فقد أشارة في املادة)1964إما دستور ) ً ( للجانب الصحي بالنص على ان " الرعاية الصحية حق للعراقيين جميعا حيث نص في املادة 1968ات واملؤسسات الصحية والتوسع فيها" . وكذلك الحال بالنسبة لدستور بإنشاء مختلف أنواع املستشفي للقانون"، ولم يشذ دستور 37 ً 1970على ان " الرعاية الصحية حق تكفله الدولة بإنشاء املستشفيات واملؤسسات الصحية وفقا ة بحماية الصحة العامة عن طريق التوسع املستمر بالخدمات بنص يتضمن " تلتزم الدول 33عن هذا السياق عندما جاءت املادة الطبية املجانية، في الوقاية واملعالجة والدواء، على نطاق املدن واألرياف". ونص قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة االنتقالية فقد تضمنت املادة الرابعة عشر إشارة إلى حق الفرد في العناية الصحية والزام دولة بحدود إمكانياتها بتوفير هذا الحق ضمن عدة حقوق أخرى تضمنتها املادة كالحق في األمن والتعليم والضمان االجتماعي. ال فقد وردت فيه اإلشارة صريحة وألول مرة على الحق في البيئة أي ان التطور األبرز دستوريا حصل 2005أما دستورنا الحالي لعام - تكفل الدولة حماية البيئة والتنوع األحيائي والحفاظ عليهما" 16 . ً : لك ل فرد حق العيش في ظروٍف بيئيٍة سليمة، ثانيا ً في املادة 33 " اوال : لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية 31كما أشار لجوانب منها في املادة ً " اوال أنواع املستشفيات واملؤسسات الصحية". والعالج بإنشاء مختلف أما على املستوى التشريعي فقد كان العراق من أوائل الدول العربية التي فكرت في حماية البيئة والحد من تدهورها، فكان أن شكلت ما يـعرف بالهيئـة العلـيا للبيـئة البشرية والتي تأســست بموجــب أمر ديــوان الرئاسة املرقم 2411 فـــي 1974/3/10، 17 وكانت رئاسة بالبيئة، وجاء ذلك عقب مشاركة الصلة ذات املختلفة الدوائر ممثلي آنذاك وبعضوية البلديات وزارة بوكيل أنيطت قد الهيئة . 1972العراق في مؤتمر استوكهولم للبيئة البشرية عام في 1258رار ملجلس قيادة الثورة )املنحل( آنذاك واملرقم كما مارست تلك الهيئة مهام عملها ملدة أكثر من عام ونصف حين صدر ق لتشكيل املجلس األعلى للبيئة البشرية باعتباره الجهة املركزية لحماية البيئة وتحولت رئاسة املجلس إلى وزير الصحة 19/11/1975 وعدلت تسميته لتصبح مجلس حماية البيئة. ينظر القوانين التالية: قانون األشراف على الحرف ذات الروائح الكريهة رقم 42 لسنة 1931.، وقانون تصريف املياه الوسخة رقم 29 لسنة 1934، 15 تلويث األنهار رقم 1935لسنة 4قانون تنظيف الشوارع ونقل األزبال وإزالة املكاره رقم بالصحة 1935لسنة 4، وقانون منع ، وقانون املحالت املضرة .1936لسنة 11العامة رقم ينظر املادة 33، من الدستور العراقي لعام 2005 .16 ينظر أمر ديوان الرئاسة العراقية املرقم " 2411، في عام 10،3،1974. 17 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 92 www.americanjournal.org بأسم دائرة الخدمات الوقائية والبيئية وهي من دوائر وزارة الصحة، وما لبث أسم فكان ارتباط هذه الدائرة باملجلس، والتي عرفت ، وكان من بين أهم ً هذه الدائرة إن تحول إلى دائرة الوقاية الصحية وحماية البيئة مع اإلبقاء على املجلس الذي تغيرت تسميته قليال مثابة الذراع التنفيذية للمجلس، وتمت تلك التغييرات أثر صدور تشكيالت الدائرة املذكورة هو )مركز حماية البيئة( الذي كان ب املرقم البيئة وتحسين حماية مجلس رئيس 1986لسنة 76قانون بنائب البيئة وتحسين حماية مجلس ارتباط حدد الذي البيئة والذي ربط ( قانون حماية وتحسين1997( لسنة )3حيث صدر القانون رقم ) 1997الجمهورية، وبقى نافذ املفعول لغاية مجلس البيئة بمجلس الوزراء18. ( 44بموجب امر سلطة االئتالف املؤقتة ) 2003فكان دور وزارة البيئة منذ أن تأسست في العراق بعد التغيير الذي حصل في عام والدمار الذي لحق البيئة العراقية ، فقد برزت إلى الوجود بصورة جدية خاصة بعد سلسلة الحروب التي خاضها العراق 2003لسنة جراء هذه النزاعات واالستنزاف الذي تعرضت له موارده على شتى األصعدة االقتصادية واالجتماعية والثقافية واألسرية، ولم تبتعد بحق اإلنسان في البيئة عن هذا التدهور، فكان البد من العمل بسرعة على تالفي هذا التدهور ملا له من مضار قد تؤدي إلى املساس الحياة. لقد جاء تأسيس وزارة البيئة خطوة جدية وأساسية وتطور كبير لغرض تحويل النظرة التقليدية التي كانت سائدة في أوساط العمل السبب كان هناك في مجاالت خدمية معينة، ولهذا البيئة ممارسة ضيقة ومحدودة تدور تعتبر حماية إذ كانت العراق في البيئي لعل في مقدمتها هو التنوع األحيائي، وبذلك فقد تحول العمل البيئي إلى نظرة أكثر شمولية العدي ً د من املجاالت البيئية الهامة منسيا تعتبر إن البيئة هي موحدة غير مجزأة، وان حماية البيئة ال ينبغي أن تقتصر على فقرات محددة دون غيرها أو على مناطق أو قطاعات حيث أصبحت هناك وزارة مختصة بتنفيذ األحكام القانونية املتعلقة بحماية البيئة في شتى مجاالتها، ال مجرد بيئية دون غيرها, مديرية مرتبطة بوزارة الصحة. وهذا يحتاج إلى إعادة هيكلية الجهات اإلدارية املركزية التي تقوم بهذه املهمة. لذلك صدر قانون وزارة البيئة رقم ً ليبين هيكلية واختصاصات هذه الوزارة واألهداف التي تسعى لتحقيقها 0820لسنة 37وتطبيقا ( رقم البيئة قانون حماية وتحسين تاله ثم عاتقها، امللقاة على لسنة 27واملهام الخاصة 2009( التشريعية العملية تكتمل حتى بوزارة البيئة 19. ُ بحماية البيئة، حيث أصبح مجلس حماية وتحسين البيئة مرتبطا من عالقات اإلنسان، وهي عالقاته بالبيئة التي يعيش فيها، ً إذا كان قانون حماية البيئة فرع من فروع العلوم القانونية ينظم نوعا إال أن له خصائص تميزه عن غيره، وهي خصائص تستند إلى خطورة وطبيعة موضوعه، وهو حماية البيئة مني أي ضرر قد يصيبها، نظيمه الى اختالل التوازن الطبيعي بين عناصر ومكونات البيئة، بما يهدد في النهاية وجود اإلنسان وسائر والذي يؤدي التهاون في ت املخلوقات على كوكبنا األرض ي 20. قد يمكن القول ان قوانين حماية البيئة هي احدى فروع القانون العام، وبالتالي تسري عليه املناهج الفنية املعروفة في تلك الفروع. ينظرالقانون رقم )3( لسنة )1997( قانون حماية وتحسين البيئة. 18 ينظر قانون وزارة البيئة رقم 37 لسنة 2008، و قانون حماية وتحسين البيئة رقم )27( لسنة 2009, 19 احمد عبد الكريم سالمة، قانون حماية البيئة، مكافحة التلوث، تنمية املوارد الطبيعية، دار النهضة العربية، القاهرة ، ص20.67 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 93 www.americanjournal.org القانون يغلب عليها ولعل البيئة تخالف هذا الرأي، فمن ناحية، يالحظ أن قواعد ذلك بعض خصائص قانون حماية بجزاءات ً القواعد مصحوبة، دائما تلك راينا ان املكملة، وقد للقواعد اإللزام، فال مجال فيه الذي فيه طبعة التنظيمي الطابع عن ً الجزاءات املدنية، والتي تشكل موضوع دراستنا، ومعروف أن القانون العام هو جنائية، توقع على من يخالف أحكامها، فضال قانون القواعد اآلمرة، والنواهي املقيدة للحرية الشخصية 21. بالبيئة، تتصل التي األنشطة البيئية، والرقابة على السياسات في رسم كبير العامة دور لإلدارة فإن ثانية، ناحية ومن القوانين والنظم البيئية، فتتمتع اإلدارة بمجموعة من االمتيازات في مواجهة األفراد، وهي امتيازات تتسم بطابع والقيام على تنفيذ السلطة العامة، فهي تستطيع أن تلزم األفراد وتضبط سلوكهم في التعامل مع البيئة بإرادتها املنفردة. ها، دون توقف قبول األفراد أو رضائهم، بل إنها تستطيع أن وأن تصدر من جانبها وحدها قرارات تكون نافذة من تلقاء ذات الجزائي، أو اإلداري حسب القضاء القضاء املدني، أو من خالل إلى التنفيذ الجبري بالقوة عند االقتضاء، سواء عن طريق تلجأ الحال. ، فإن املصلحة التي تسعى اليها قواعد قانون حماية البيئة هي ً مصلحة عامة بالدرجة األولى، ذلك أن ومن ناحية ثالثة ايضا الطبيعية، والذي يؤدي التعدي الجائر عليها إلى األضرار بالصحة البيئة، تعني في الحقيقة الحفاظ على العناصر واملوارد حماية اإلنسانية، وبمقومات التنمية االقتصادية واالجتماعية للمجتمع. املبحث الثاني الناتج عن املشروع االستثماري أنواع الضرر البيئي الضرر البيئي الناتج عن املشروع االستثماري أما أن يصيب اإلنسان مباشرة عن طريق محيطة في ماله أو في جسمه أو في نفسه للمبدأ الذي تقرره الكثير من القوانين عن الخسارة الالحقة والكس ً فيعوض الضرر استنادا ً ب ويكون بنوعين أما أن يكون ماديا بصورة األلم النفس ي والحزن، وأما أن يصيب ً متمثال ً معنويا ً الضرر البيئي الفائت، وقد يكون الضرر الذي يصيب اإلنسان ضررا ويدعى حينئذ بالضرر البيئي املحض) 22( وعليه سنتناول في هذا املطلب أنواع الضرر البيئي ً املحيط الذي يتوسطه اإلنسان مباشرة ستثماري بتقسيمه الى فرعين نخصص األول لبحث الضرر البيئي الناتج عن املشروع االستثماري والذي يصيب الناتج عن املشروع اال اإلنسان، ونخصص الثاني لبحث الضرر البيئي الذي يصيب املحيط البيئي . ومن هنا سوف نقوم بتقسيم هذا املبحث الى مطلبين وذلك على الشكل التالي: ئي الناتج عن املشروع االستثماري والذي يصيب اإلنسان الضرر البي املطلب األول: : الضرر البيئي الناتج عن املشروع االستثماري والذي يصيب البيئة املطلب الثاني احمد عبد الكريم سالمة، املرجع ذاته، ص21.82 عبد هللا تركي حمد العيال، الضرر البيئي وتعويضه في املسؤولية املدنية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة األولى، 2013، ص46. ()22 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 94 www.americanjournal.org املطلب األول الضرر البيئي الناتج عن املشروع االستثماري والذي يصيب اإلنسان بيئية تلحق ً أو قد قد تصدر عن املشاريع االستثمارية أضرارا ً أو معنويا ً األذى باإلنسان وسواء أكان الضرر قد لحق باإلنسان ماديا يلحق بممتلكاته ) 23( ويمكن تقسيمها إلى االتي: : الضرر املادي. ً أوال وهو الضرر الذي يصيب الشخص في مصلحة مالية كإتالف املال أو حرق املنزل أو عجز املتضرر عن العمل، وذلك بأن يمس الضرر من فاته وما من خسارة املتضرر لحق ما إلى ً استنادا للتعويض املطلوب املقدار لتحديد اللجوء ويتم املالية املتضرر بمصلحة كسب) 24(، ويقصد بالضرر الجسدي بأنه "األذى الذي يصيب اإلنسان وهذا األذى أما أن يقع على حق اإلنسان في الحياة أو أن يقع على حقه في سالمته الجسمية")25(، ومثال الضرر الجسمي اتالف عضو من أعضاء جسم اإلنسان وإصابته إصابة تؤدي إلى انتقاص إلى ذلك، قد يتحمل تكاليف العالج)26.( ً منفعته، وكأن يجرح فتقل قدرة الجسم على الكسب بل إضافة ما قد يصيب املتضرر من أشعة سامة وهناك صور عدة يمكن أن تضرب على سبيل املثال يتجسد الضرب البيئي بعدة أشكال منها فيفقد املتضرر القدرة على اإلنجاب أو قد يصاب بأمراض مزمنة وقد يلحق الضرر بأوالد املتضرر إذ أصيب بضرر جسماني قبل والدتهم) 27( وإلى غير ذلك من األضرار والتي تلحق باملتضرر في جسده وقد قض ى القضاء الفرنس ي في العديد من املنازعات ال خاصة محكمة عن صادر قضاء في كما الجسمانية األضرار عن املتضرر Aixبتعويض ملشروع املجاورين مارسيليا سكان بتعويض استثماري بهيئة مصنع لعصير الزيوت جراء ما أصابهم من أمراض العيون بسبب الغبار واألتربة املنبعثة من املصنع املذكور وحينما بطريق النقض رفضت محكمة النقض طعنه وأيدت حكم املحكمة طعن صاحب املشروع االستثماري Aix والذي قض ى بتعويض املذكورين أعاله، وما يمكن ذكره على سبيل املثال من صور تجسد الضرر البيئي املالي، بأن يخل الضرر البيئي الناتج عن املشرع االستثماري بمصلحة املتضرر املالية كتهشم زجاج نوافذ العقار) 28(. أو تصدع الجدران أو تلوثها باألدخنة أو تهشم بعض األجهزة الكهربائية) 29.( ره نج رسول، املسؤولية املدنية عن تلوث البيئة، دار الجامعة الجديدة، اإلسكندرية، 2016، ص95.()23 محمد شريف عبد الرحمن أحمد، النظرية العامة لاللتزامات، مصادر االلتزامات املسؤولية التقصرية، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2005 ، ص ()24 ، وما بعدها.90 منذر الفضل، النظرية العامة لاللتزامات، مصادر االلتزامات، جزء1، ط 3، مكتبة الثقافة للنشر، 1995، ص402. ()25 د. السيد عبد نايل، املسؤولية القانونية عن األضرار البيئية، بدون دار نشر، 2006 – 2007 ، ص 31. ()26 أم كلثوم، البيئة العراقية، مصدر سابق، ص139. ()27 محمد كامل مرس ي باشا، مشروع القانون املدني، االلتزامات، ج2، منشأة املعارف، اإلسكندرية، 2005، ص122.()28 ئافان عبد العزيز رضا، املسؤولية التقصيرية عن األضرار البيئية، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد ، 1999 ، ص 52 . ()29 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 95 www.americanjournal.org املشروع االستثماري بالتعويض ملجاوري الفرنسية النقض به محكمة ما قضت الشأن نذكر في هذا القضائية التطبيقات ومن إلى إلحاق األ العقار املجاور أدى ذلك أنها قضت بمسؤولية بسبب تسرب املياه عن املشروع االستثماري نحو ضرار بالعقار. كما مستغل الطائرة عن األصوات املزعجة الصادرة من الطائرات والتي تكون املحركات فيها أسرع من الصوت والتي أدت إلى تهدم املنازل تيجة االهتزازات املجاورة وما قض ى به مجلس الدولة الفرنس ي بمسؤولية السكك الحديدية عما لحق العقارات املجاورة من أضرار ن واالرتجاجات الناتجة عن مجاورة خط السكك الحديدية وبالتالي تعويضهم، وتجدر اإلشارة إلى أنه من السهل تقدير جسامة الضرر املالي إذ بمجرد معرفة قيمة الش يء الذي لحقه الضرر بفعل محدث الضرر يقدر التعويض بتلك القيمة في حالتين: وفي حالة إذا أدى الضرر الحاصل إلى جعل الش يء املضرور عديم الفائدة، أما في حالة اتالف الش يء الذي لح ً كليا ً قه الضرر تلفا حالة إذا كان التلف جزئيا وكان الش يء قابال لإلصالح فيقدر التعويض بالقدر الالزم إلصالحه) 30.( : الضرر األدبي. ً ثانيا ية، وال يؤثر في ذمته املالية، مثل اآلالم النفسية نتيجة التشوه بعد هو الضرر الذي يصيب الشخص الطبيعي في مصلحة غير مال الحادث، أو على أثر التشهير والسب ومثله الحزن الذي يصيب الشخص الطبيعي نتيجة وفاة ابن أو قريب، وهذا النوع من الضرر غير ملموس إذ ذهب بع ً في فرنسا في بادئ األمر لكونه ضررأ ً فقهيا ً ض الفقهاء بالقول كيف يمكن التعويض بنقود ثار بشأنه جدال ) 31( إال أن الفقه الفرنس ي الحديث ً عن ش يء ليس بنقود؟ كما وأنه ضرر غير قابل للتقدير بطبيعته فيصعب تحديده ويكون حكميا التعويض عنه، ولقد الثاني للضرر ويجوز النوع الرغم من صعوبة تقديره بأنه إلى اعتبار الضرر األدبي على ساير القضاء ذهب (، كما استند القضاء الفرنس ي 1833الفرنس ي الفقه الفرنس ي بهذا الخصوص في املسؤولية التقصيرية دون العقدية ، ذلك في املادة ) في القول بالتعويض عن الضرر األدبي إلى عموم األحكام والنصوص الواردة عن التعويض في املسؤولية املدنية، أما القانون املدني ( على ما يلي: 222فأخذ بالضرر األدبي والتعويض عنه حيث نص في املادة ) 1948الجديد الصادر عام املصري ولكن ال يجوز في هذِه الحالة أن ينتقل إلى الغير إال إذا تحدد بمقتض ى اتفاق أو طالب الدائن ً يشمل التعويض الضرر األدبي أيضا بتعويض إ الحكم القضاء، ومع ذلك ال يجوز أمام ألم من جراء موت به الثانية عما يصيبهم من الدرجة إلى ال لألزواج واألقارب املصاب، وما يمكن أن يفهم من سياق هذِه املادة أن املشرع املصري سمح بالتعويض عن الضرر األدبي إال أنه قيد التعويض عن هذا الضرر بقيدين هما: املسؤول واملضرور سواء كان ذلك باالتفاق بينهما على مبدئه ومقداره أو أن تكون قد عدم انتقاله للغير إال إذا كان قد حدد بين رفعت عنه دعوى أمام القضاء. من ضرر بسبب وفاة املصاب وقد تم حصر هذا ً إن املشرع حدد الغير الذي يجوز له أن يطالب بهذا التعويض عما أصابه شخصيا لدرجة الثانية وهم األبوين والجدين ألب أو ألم وأوالده، وأوالد أوالده، وأخوته، وأخواته( وإن الغير في )زوج املتوفي أو في إقاربه حتى ا سعدون العامري، تعويض الضرر في املسؤولية التقصيرية ، منشورات مركز البحوث القانونية، بغداد، 1981، ص57. ()30 عن د. علي ()31 ً ينظر: هذا الحكم، الصادر بتاريخ 20 /2 / 1932 ، واملنشور في مجلة )جازيت دي بالية(، في فرنسا , سنة 1932 ، عدد 1 ، رقم 295 , نقال .217، ص1994علي سلمان ، دراسات في املسؤولية املدنية في القانون املدني الجزائري، ديوان املطبوعات الحديثة، الجزائر، American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 96 www.americanjournal.org كان التفضل بينهم فيمن أصابه ألم حقيقي من جراء موت املصاب) 32( وتبنى املشرع العراقي مبدأ واضح ال لبس ً وجد هؤالء جميعا ( من القانون املدني العراقي كما يلي "يتناول 205وهذا ما قررته املادة )فيه ذلك بأنه نص على جواز التعويض عن الضرر املعنوي حق التعويض األدبي كذلك، فكل تعد على مركزه االجتماعي أو في اعتباره املالي أو في حريته أو عرضه أو شرفه أو سمعته يجعل عن التعويض " . ً املتعد مسؤوال األدبي ففي حين أنه ضرر يتسم بكونه ضرر ال يمكن رؤيته أو إدراكه بالحواس وقد يتبادر للذهن تساؤل ناجم عن طبيعة الضرر فكيف يمكن أن يتصور أن ينجم عن املشروع االستثماري ضرٌر بيئُي من هكذا نوع؟ ولإلجابة يمكن القول بأن الضرر املعنوي الذي ينتج عن املشروع االستثماري والذي يصيب البيئة ليس بالضرورة أن يكون ملم ً وسا فقد يمس الشعور والعواطف ويضر باألشخاص في صورة اآلالم النفسية التي تلحق شخص نتيجة إصابة أحد أحبابه بمرض ً مرئيا نتيجة التلوث البيئي الذي أحدثه املشروع االستثماري) 33.( املطلب الثاني الضرر البيئي الناتج عن املشروع االستثماري والذي يصيب البيئة أشرنا الى عناصر البيئة التي يصيبها الضرر على نوعين: أضرار تصيب اإلنسان ولقد سبق أن ناقشنا هذا النوع من لقد سبق وأن ً الضرر يمثل ضررا النوع من البيئي املحض" وهذا "بالضرر البيئية وهذا ما يسمى العناصر الضرر، والنوع اآلخر أضرار تصيب ألن ملكية هذه العناصر تعود للجمي ً ع، إال أن البعض يذهب بالقول إلى أن العناصر البيئية التي يصيبها الضرر ال يمكن أن جماعيا ً تكون مملوكة ألحد وعلى هذا فإن الضرر البيئي يلحق بأشياء مباحة فال يمكن أن يدعي أحد بأن له حق خاص عليها فهي تشكل تراثا أو ذمة مالية لألمة بأسرها)34( وعرفت اتفاقية لوجانو)35( الضرر البيئي الناتج عن املشروع االستثماري املحض بأنه "كل ً مشتركا ضرر ناجم عن مشروع استثماري ينتج عنه إفساد أو تدهور البيئة". بأنه: "الضرر البيئي الذي يمكن قياسه بالتغيير في املوارد الطبيعية 2004ويعرفه املؤتمر األوربي بشأن حماية البيئة والصحة لعام اء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ولم يواجه الفقه القانوني الصعوبات العسيرة في التعويض النقدي لألضرار البيئية بإضعافها سو التي تنتج عن املشاريع االستثمارية إذ أعطى التشريع للقاض ي سلطة في تقدير التعويض النقدي في حالة كان من الصعب إرجاع ضرر، إال أن الصعوبة تبرز في هذا النوع من الضرر والذي يلحق بالعناصر البيئية وتتعلق الحال إلى ما كانت عليه ذلك بإصالح ال هذِه الصعوبة في كيفية التقييم للعناصر البيئية ". وتتمثل هذِه الصعوبة بكوننا بصدد الحديث عن عناصر قد ال تقوم باملال أو من الصعب استرجاعها كما هو الحال فيما لو سبب أدى إلى انقراض نوع من الطيور، كما وأن األضرار تصيب البيئة ليس لعدم وجود تشريعات بيئية وإنما ً املشروع االستثماري ضررا د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، الجزء 1، بند 578، ص98. ()32 أم كلثوم، مصدر سابق، ص143.()33 عطا سعد محمود حواس، جزاء املسؤولية عن أضرار التلوث البيئي، دار الجامعة الجديدة، اإلسكندرية، 2011، ص101.()34 نبيلة إسماعيل رسالن، املسؤولية املدنية عن األضرار البيئية، دار الجامعة الجديدة، اإلسكندرية، 2007، ص 95. ()35 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 97 www.americanjournal.org يرجع ذلك إلى عدم وجود جهة مختصة تتفرد بحماية البيئة، وعدم وجود شرطة خاصة ذات صالحيات في مجال ضبط وتعقب وفي ً القاض ي حائرا التعويض يقف املتمثلة بصعوبة تقدير الحال الب يئة) 36( وأمام هذِه املخالفين، وضعف دور جمعيات حماية الغالب يلجأ إلى فرض تعويض مالي قاس ي و إن ما لجأ إليه القاض ي من حيث فرض تعويض مالي قاس ي هو نتيجة يأسه من إمكانية لتعويض النقدي. إعادة الحال إلى ما كانت عليه والذي يعتبر أحد املميزات التي يحققها ا كما وإن إحدى الصعوبات التي تواجه تقييم الضرر الناتج عن املشروع االستثماري للعناصر البيئية تتمثل في األساس الذي يعتمد عليه هذا التقييم فهل يعتمد على ما تم إضراره في العناصر البيئية أو قيمة ما سيتم صرفه في سبيل إزالة الضرر أم في مدى ما لحق نتفعين من هذه العناصر املضرورة، أو في حجم الكسب الذي سيفوت على الدولة في حالة عزف السياح عن التنزه على الشواطئ امل . ً املوجودة فيها في حالة كان الضرر قد أصاب األنهار املوجودة فيها مثال النهاية أ مام تقديرها بشكل مادي صرف, هذا وأن فلو اعتمد على أساس ما تقدمه هذِه العناصر من منفعة لإلنسان سنكون في تقييم العنصر التراثي والذي يكون فيه إعادة الحال ً األساس املذكور ال يمكن االعتماد عليه في تقييم العناصر البيئية كافة فمثال يتم تقدير التعويض هو الحل األمثل من دون التعويض النقدي، وال يمكن االعتماد على أساس القيمة التجارية للعنصر البيئي، إذ ال يسهم في إصالح األضرار البيئية الحاصلة رغم الصعوبات عرف ً مجحفا ً بالحد األدنى للقيمة ذلك بأن هذا التقدير سيكون تقديرا على قواعد املسؤولية املدنية ً وله أحكام أجازت التعويض عن (37)القانون الفرنس ي الكثير من األضرار البيئية وعوض عنها استنادا األضرار التي تلحق بالعناصر البيئية. ففي فرنسا أصدر املشرع الفرنس ي مجموعة تشريعات تخص تجريم األضرار بالبيئة منها قانون الزراعة الفرنس ي والذي حظر إلقاء مادة تضر األسماك املتواجدة في األنهار أو ترك أية مادة قد تضر بها ّ وكذلك هو الحال بالنسبة في مصر فقد صدر قانون (38)أية لم نجد في التشريع األردني البيئي (39)رقم )59( لسنة 1960 بخصوص العمل باإلشعاعات املؤنية والوقائية من األخطار التي تنتج عنها يوجب التعويض عن األضرار البيئية املحضة غير املباشرة لذلك كان ال بد من الرجوع للقواعد العام ً ة، وبذلك النافذ واملعدل نصا ( من قانون حماية البيئة األردني النافذ 1/أ/11اكتفى بالتعويض عن األضرار املباشرة فقط ، إال أنه وفي هذا املجال نّصت املادة ) ألحكام القانون فإنه 2006( لسنة 52رقم ) ً بأن من يتخلص من نفايات صلبة أو غازية أو سائلة بطمرها أو إغراقها أو حرقها خالفا بالحبس مدة ال تقل عن ثالثة أشهر وال تزيد على السنتين، أو بغرامة ال تقل عن عشرة آالف دينار وال تزيد على خمسين ألف يعاقب دينار أو هاتين العقوبتين. أحمد عبد الكريم سالمة، الحماية القانونية لبيئة املناطق الساحلية املصرية، بحث منشور في مجلة البحوث القانونية واالقتصادية، كلية الحقوق، ()36 .61، 60، ص1994جامعة املنصورة، العدد السادس عشر، اكتوبر، عطا سعد محمد الحواس، مصدر سابق، ص910. ()37 عبد العزيز مخيمر عبد الهادي، حماية البيئة من النفايات الصناعية في ضوء أحكام التشريعات الوطنية واألجنبية الدولية، سلسلة دراسات قانون ()38 . 77، ص 1985البيئة، دار النهضة العربية، القاهرة، عبد هللا تركي حمد العيال، مصدر سابق، ص62.()39 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 98 www.americanjournal.org من أهتم املشرع العراقي بحماية البيئة من الضرر فأصدر بحقها تشريعات تهتم بالحماية منها نظام صيانة األنهار واملياه العمومية ، ونظام التحكم باملواد املستنفذة لطبقة األوزون رقم )5( لسنة 2012 ونظام حماية الهواء املحيط (40)التلوث رقم )25( لسنة 1967 وغيرها من التشريعات الحديثة وعلى الصعيد الدولي فقد شرع العديد من االتفاقيات في مجال 2012( لسنة 4من التلوث رقم ) ، إذ إن من أهم مبادئها منع انتشار األشعة املضرة على 1967النووية لعام ة منها اتفاقية منع انتشار األسلحة حماية العناصر البيئي ً .(41)املخلوقات الحية والبيئة عموما الخاتمة توصلنا في نهاية الدراسة إلى وجهة نظر تحكم الضرر البيئي االستثماري، وسيكون السبيل إلى ذلك من خالل بيان نتائج توصيات وقتنا في معروف هو كما العراقي املدني التشريع في لها املكونة والعناصر املدنية املسؤولية إلى ً استنادا عنه التفصيلية لدراسة ء والفقه والقانون، لعلنا نتوصل إلى تحديد العناصر التي تستعمل لتقدير حجم هذا الضرر، والتي من خاللها الحاضر، ويقره القضا ربما نتمكن من بناء ما يشبه نظرية أو قاعدة عامة لتحديد تلك العناصر في تقدير الضرر البيئي االستثماري. : النتائج: ً اوال البيئي الن .1 اتج عن مشروعه االستثماري هي مسؤولية ذات طبيعة مستقلة عن غيرها إن مسؤولية املستثمر عن الضرر وتجد أساسها في فكرة الضرر فتقوم بأسس مختلفة قوامها عنصر الضرر فهي مسؤولية يظهر فيها إنكار فكرة الخطأ املحدث للضرر. ( الفقرة 14ستثمر بما جاء في املادة )فرض التزام على عاتق امل 2006( لسنة 13إن قانون االستثمار العراقي النافذ املرقم ) .2 بالتزام املحافظة على التقصيرية للمستثمر في حالة أخل البيئة وبهذا تنهض املسؤولية الخامسة باملحافظة على سالمة سالمة البيئة الوارد بنص املادة بفقرتها الخامسة، وبذلك يكون املشرع العراقي األفضل من بين التشريعات العربية محل ملقارنة من خالل إيراد نص يلزم املستثمر باملحافظة على البيئة. ا من خالل إجراءات االجازة االستثمارية التي تفرضها االدارة والتنسيق بين الهيئات املختصة بحماية .3 ً وقائيا ً تلعب الدولة دورا البيئة والهيئات االستثمارية للعمل على رصد املخاطر االستثمارية املستقبلية. دارة دور مهم في حماية البيئة ذلك بما تفرضه من تعليمات وما تصدره من ضوابط وما تسنه من قوانين وما توجده من لإل .4 هيأت متخصصة لحماية البيئة وتتولى متابعة سير النشاط ومراقبة مدى مطابقة ما قدمه املستثمر من دراسة جدوى وما الخصوص فال يمكن إنكار الدور املهم الذي تقوم به للدولة لحماية يمكن أن تدخل به الدولة من اتفاقيات تتعلق بهذا البيئة. : املقترحات: ً ثانيا نشر هذا النظام في الجريدة الرسمية )الوقائع العراقية( ، العدد 1446، 8/2/ 1967. ()40 املادة األولى من اتفاقية منع انتشار األسلحة النووية لعام 1967.()41 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 99 www.americanjournal.org نقترح على املشرع العراقي أن يتبنى تعريف موحد للمستثمر األجنبي والوطني ونقترح أن يكون التعريف كاآلتي: "الشخص .1 كان الطبيعي أو االعتيادي املرخص بإقامة مشروع استثماري في الدول ً ة املضيفة لالستثمار على وفق أحكام قانونها وطنيا ." ً أم أجنبيا على املشاريع االنتاجية مقابل تكلفة التلوث وبالتالي ستخفض هذه املشاريع .2 ً نقترح على املشرع العراقي أن يفرض رسوما على املستثمرين في حال التلوث إلى أقل درجة ممكنة في سبيل تخفيض الرسوم املقرر دفعها، أي إن تفرض الدولة ً رسوما للبيئة. ً كانت نشاطاتهم ما تسبب أضرارا نقترح على املشرع أن يتبنى املسؤولية املوضوعية بوصفها أساسا لقيام الضرر البيئي والتعويض عنه ذلك من خالل تعديل .3 فة إلى النص صراحة على ذلك في نصوص القانون املدني باعتباره القانون الذي ينظم أحكام املسؤولية املدنية، باإلضا النحسار غيرها من انواع املسؤولية على معالجة ً قانون حماية وتحسين البيئة على األخذ بهذا النوع من املسؤولية نظرا كونه 2006( لسنة 13أساس قيام الضرر البيئي والتعويض عنه أو النص على ذلك في قانون االستثمار العراقي النافذ رقم ) الذي ينظم االستثمار في العراق. القانون املصادر . 1982أحمد شرف الدين، انتقال الحق في التعويض عن الضرر الجسدي، مطبعة الحضارة العربية، الكويت، [1] والفرنس ي، أحمد عبد التواب محمد بهجت، املسؤولية املدنية عن الفعل الضار بالبيئية، دراسة مقارنة بين القانون املصري [2] .2008دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة األولى، احمد عبد الكريم سالمة، قانون حماية البيئة، مكافحة التلوث، تنمية املوارد الطبيعية، دار النهضة العربية، القاهرة. [3] الب [4] مركز منشورات التقصيرية، املسؤولية في الضرر تعويض العامري، الدكتور سعدون اليه بغداد، أشار القانونية، حوث 1981 . .2009، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 1توفيق حسن فرج ومصطفى الجمال، مصادر واحكام االلتزام، ط [5] .1971ثروت بدوي، القانون االداري، دار النهضة العربية، [6] .1988نان، ، دار املنشورات الحقوقية، بيروت، لب 1خليل جريج، النظرية العامة للموجبات، ج [7] .2016ره نج رسول، املسؤولية املدنية عن تلوث البيئة، دار الجامعة الجديدة، اإلسكندرية، [8] .2007 – 2006السيد عبد نايل، املسؤولية القانونية عن األضرار البيئية، بدون دار نشر، [9] املدني الجديد، ج [10] القانون الوسيط في شرح الرزاق السنهوري، زام بوجه عام، مصادر االلتزام، ، نظرية االلت 2، م1عبد .1998منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، واألجنبية [11] الوطنية التشريعات أحكام في ضوء الصناعية النفايات من البيئة حماية الهادي، عبد مخيمر العزيز عبد .1985الدولية، سلسلة دراسات قانون البيئة، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة األولى، عبد هللا [12] الحلبي الحقوقية، املدنية، منشورات املسؤولية في البيئي وتعويضه العيال، الضرر تركي حمد 2013 American Journal of Research in Humanities and Social Sciences Volume 10, March, 2023 P a g e | 100 www.americanjournal.org ، منشورات زين الحقوقية، بيروت، لبنان، 1عصمت عبد املجيد بكر، املسؤولية التقصيرية في القوانين املدنية العربية، ط [13] 2016 . .2011ية عن أضرار التلوث البيئي، دار الجامعة الجديدة، اإلسكندرية، عطا سعد محمود حواس، جزاء املسؤول [14] .233فؤاد معالل، الشرط الجزائي في القانون املغربي، بدون سنة نشر وطباعة، ص [15] .2002محسن عبد الحميد ابراهيم البيه، املسؤولية املدنية عن االضرار البيئية، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، [16] .2002أحمد عابدين، التعويض عن الضرر املادي واألدبي، املورث، طبعةمحمد [17] النهضة [18] دار التقصيرية، املسؤولية االلتزامات مصادر لاللتزامات، العامة النظرية أحمد، الرحمن عبد شريف محمد .2005العربية، القاهرة، .2018شورات زين الحقوقية، بيروت، لبنان، ، من 1محمد صالح املهنا، املسؤولية املدنية عن مضار التلوث البيئي، ط [19] . 2005، منشأة املعارف، اإلسكندرية، 2محمد كامل مرس ي باشا، مشروع القانون املدني، االلتزامات، ج [20] .1995، مكتبة الثقافة للنشر، 3، ط1منذر الفضل، النظرية العامة لاللتزامات، مصادر االلتزامات، جزء [21] . 1955في القانون املدني العراقي، مطبعة دار املعارف، بغداد، منير القاض ي، العمل غير املشروع [22] . 2007نبيلة إسماعيل رسالن، املسؤولية املدنية عن األضرار البيئية، دار الجامعة الجديدة، اإلسكندرية، [23] جامعة دمشق، سورية، ، مصادر االلتزام اإلرادية والالإرادية، منشورات 1وحيد الدين سوار، النظرية العامة لاللتزام، ج [24] 2002 لفهرس: ا 2 املقدمة األول املبحث االستثماري البيئي الضرر عن املدنية املسؤولية أساس : 5 األول املطلب املدنية املسؤولية أركان : 5 الثاني املطلب االستثماري البيئي الضرر من البيئة لحماية القانونية الوسائل خصائص : 10 الثاني املبحث االستثماري املشروع عن الناتج البيئي الضرر أنواع : 14 األول املطلب اإلنسان يصيب والذي االستثماري املشروع عن الناتج البيئي الضرر : 15 الثاني املطلب البيئة يصيب والذي االستثماري املشروع عن الناتج البيئي الضرر : 18 21 الخاتمة األولية واملراجع املصادر قائمة 23